ومثاله إذا قيل: صوم الدهر سنة كما اختاره الغزالي [1] لما روى إبراهيم بن أبي يحيى بسنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من صام الدهر كله فقد وهب نفسه لله" [2] فيجيب من يقول بأنّه مكروه، كصاحب التهذيب، وغيره بأنه روي أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن عمرو:"لا صام من صام الدهر، صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر" [3] وبأنه روي أنّه - صلى الله عليه وسلم -"نهى عن صيام الدهر" [4] والحديث الذي أورده الخصم لا يعارض هذين الحديثين؛ لأنَّ إبراهيم بن أبي يحيى وإنْ سلمنا أنَّه ثقة كما قاله الشافعي [5] وابن الأصبهاني وابن
(1) قال الغزالي في الوسيط: 2/ 555"وفي الجملة صوم الدهر مسنون بشرط الإفطار يوم العيدين".
(2) بهذا اللفظ لم أقف عليه.
(3) متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه، كتاب الصيام (30) باب حق الأهل في الصوم (59) ، حديث رقم (1977) ، ومسلم في صحيحه: 2/ 815، 816 كتاب الصوم (13) ، باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به (35) حديث رقم (187/ 1159) بلفظ الأبد بدل الدهر،
وينظر التلخيص الحبير: 2/ 824 رقم (939، 940) .
(4) رواه مسلم في صحيحه: في كتاب الصيام (13) باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به (35) ، رقم (181) .
(5) قال ابن عدي في الكامل: 1/ 221:"ثنا يحيى بن زكريا، ثنا ابن حيويه قال: سمعت الربيع يقول: سمعت الشافعي يقول: كان إبراهيم بن أبي يحيى قدريًا، قلت للربيع: فما حمل الشافعي على أن روى عنه؟ قال: كان يقول: لأن يخر إبراهيم من بعد أحبّ إليه من أن يكذب، وكان ثقة في الحديث".