وفى لسان العرب [1] :"الفرق خلاف الجمع، وفرقه يفرقه، فرقًا وفرقة، وانفرق الشئ، وتفرق، وافترق."
وفى حديث الزكاة:"لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة" [2] .
والتفرقة والافتراق سواء. ومنهم من يجعل التفرق للأبدان، والافتراق للكلام، يقال: فرقت بين الكلامين فافترقا، وفرقت بين الرجلين فتفرقا. وهذا المعنى الأخير هو الموافق لما نحن فيه.
يقول الأسنوى [3] :"إن اللفظ المستعمل هنا هو المخفف لأنه الموافق لما نحن فيه. إلا أن يقصد معنى التكثير".
وقال الجوهرى [4] :"فرقت أفرق بين الكلام، وفرقت بين الأجسام، وقول النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- [5] :"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا"بالأبدان لأنه يقال فرّقت بينهما فتفرقا".
والفرقة مصدر الافتراق. قال الأزهرى [6] :"الفرقة اسم يوضع موضع المصدر الحقيقى من الافتراق".
وفارق الشئ مفارقة وفراقًا: باينه، والاسم الفرقة، وتفارق القوم: فارق بعضهم بعضًا، وفارق فلان امرأته مفارقة وفراقًا. وهذا كله في اللغة.
أما في الاصطلاح: فالفارق والفرق شئ واحد. وهو من قوادح علة الحكم [7] .
(1) 10/ 299 باب القاف فصل الفاء.
(2) الحديث أخرجه البخارى في صحيحه عن ابن عمر عن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- بدون زيادة"خشية الصدقة"ولكنه خرجها في حديث آخر عن أنس من حديث أبى بكر -رضى اللَّه عنه- وانظر: البخارى بشرح الكرمانى 7/ 212.
(3) انظر: مقدمة الأسنوى لكتابه: مطالع الدقائق.
(4) لسان العرب 10/ 300.
(5) الحديث أحرجه البخارى عن ابن عمر -رضى اللَّه عنهما- عن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- وبقيته:"أو يقول أحدهما لصاحبه اختر"وانظر: البخارى بشرح الكرمانى 10/ 7.
(6) فى لسان العرب 10/ 300.
(7) انظر: زهير وأصول الفقه 4/ 146.