وتقول العرب: نويته تنوية، أى: وكلته إلى نيته. ونويك: صاحبك الذى نيته نيتك. ولى في بنى فلان نية، أى: حاجة [1] .
وبناء على هذا التحقيق تكون النية لغةً"قصد الشئ وعزم القلب عليه"كما قال الأزهرى [2] ، فقد جاء فى"نهاية الإحكام في بيان ما للنية من الأحكام"نقلا عن"الشامل"، و"المهذب"وغيرهما [3] :"تقول العرب: نواك اللَّه بحفظه، أى: قصدك اللَّه بحفظه" [4] .
يؤخذ من تعبيرات الفقهاء وكلامهم عن النية أن معناها لا يخرج عن المعنى اللغوى الذى حققناه آنفا (وهو القصد) .
يقول الأسنوى: نقلًا عن الماوردى -فى تعريفها:"إن النية هى القصد المقارن للفعل"ونقل عن إمام الحرمين"أن النية من قبيل القصود، والإرادات" [5] .
وقال ابن عابدين في حاشيته"النية لغةً: عزم القلب على الشئ، واصطلاحًا: قصد الطاعة والتقرب إلى اللَّه -تعالى- في إيجاد الفعل" [6] .
وفى الكلام عن التيمم يقول الأحناف:"إن التيمم ينبئ عن القصد، والنية هى القصد، فلا يتحقق التيمم بدون القصد أى النية" [7] .
(1) الجوهري؛ (تاج اللغة) ص 2516.
(2) الزبيدى، (تاج العروس) 10/ 379، الأسنوى، فى"كافى المحتاج": 52 نسخة الأزهر رقم 734 فقه شافعى.
(3) الحسينى"نهاية الإحكام"ص 7، والأسنوى،"كافى المحتاج": 52.
(4) وقد أنكر ابن الصلاح ذلك وقال:"القصد مخصوص بالحادث، لا يضاف إلى اللَّه تعالى، وإنكاره ليس بصحيح لأن الأمر في إضافة الأفعال إلى اللَّه -تعالى- واسع لا يتوقف فيه على توقيف، كما يتوقف في أسماء اللَّه -تعالى- وصفاته، وانظر: نهاية الإحكام ص 7."
(5) المرجع السابق، وكافى المحتاج: 52.
(6) انظر: الدر المختار، (حاشية ابن عابدين) : 1/ 75.
(7) فتح القدير: 1/ 21.