اتفق العلماء على أن بيع النرد لا يصح ولا ينعقد لصحة الدليل الذى يحرم هذا النوع من البيع، ففى حديث أبى موسى الأشعرى عن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من لعب بالنرد فقد عصى اللَّه ورسوله" [1] .
وفى حديث ابن بريدة عن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم-:"من لعب بالنرد شير فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه" [2] .
وفى أثر ابن عمر الذى رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان إذا أخذ أحدًا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها [3] .
وإذا ثبتت صحة هذه الأدلة، وجب العمل بمقتضاها، وهو التحريم. وإذا ثبت التحريم - ثبت فساد البيع المخالف لها [4] .
ولكنهم اختلفوا فيما وراء ذلك من آلات اللهو والغناء على ثلاثة أقوال:
(1) الحديث رواه أبو داود في سننه بلفظه في كتاب الأدب، باب النهى عن اللعب بالنرد. كما رواه مالك في الموطأ في باب ما جاء في النرد. وانظر: عون المعبود 13/ 283، وموطأ مالك 2/ 938. طبع مطبعة الحلبى القاهرة، وقال فيه الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبى. والنرد نوع من الزهر، ويعلب به الميسر، وقد خصص لذلك على ما في لسان العرب: 3/ 421 باب الدال فصل النون وقد جاء فيه: والنرد معروف، شئ يلعب به، فارسى معرب، وليس بعربى، أما النردشير فهو اللعب بالنرد - وشير معنى حلو، فاقد جاء في عون المعبود بشرح سنن أبى داود: 13/ 283: والنرد معروف ويسمى بالكعاب. أما النرد شير فهو كالأزلام.
(2) الحديث أخرجه أبو داود في سننه - وانظر: المنهل العذب: 2/ 282، وعون المعبود: 13/ 283.
(3) انظر: الموطأ 2/ 258، مطبعة الحلبى، تصحيح محمد فؤاد عبد الباقى. وهذا الحديث رواه أصحاب السنن، وفيه اضطراب. وانظر: الإحياء: 6/ 1150 طبعة الشعب.
(4) انظر: المحلى 9/ 22.