فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 660

والفرق أن الهرب لا يحتاج إلى تأمل وفكر، بل هو أمر معلوم تدعو إليه النفس وتتعاطاه عند الفزع والخوف، حتى يقع ذلك من غير (العقلاء) [1] ، فإيجابه لا مشقة فيه. بخلاف التورية.

319 -إذا قال لزوجته: أغناك اللَّه. فليس بكناية في الأصح. بخلاف: بارك اللَّه لك. أعنى باللام، فإنه كناية، كما جزم به الرافعى في آخر الكلام على ألفاظ الكنايات نقلًا عن أتباع الماوردى وغيره.

ولعل الفرق: أن الدعاء"بالبركة" [2] يستعمل عادة (لإرادة الاستقلال) [3] بالشئ عند التنازع فيه، ونحو ذلك. بخلاف الدعاء بالإغناء. وفيه نظر؛ لأن له جهة أخرى تشعر بالطلاق، وهو احتياجها المقتضى للدعاء لها بالاستغناء.

واعلم أنه لو قال: بارك اللَّه فيك، أعنى بلفظ"فى"، فليس بكناية، كما ذكره الرافعى في أول الباب. وكذا: عليك، أعنى بلفظ"على"كما ذكره الشيخ فى"التنبيه" [4] . وليست في الرافعى ولا فى"الروضة". فتفطن إلى هذه الألفاظ.

320 -سؤال المرأة الطلاق لا يلحق الكناية بالصريح. فلو قالت له: طلقنى، فقال: أنت بائن. لم يصر صريحًا كما جزم به الرافعى. ولو قالت له زوجته -واسمها فاطمة-: طلقنى، فقال: طلقت فاطمة، ثم قال: نويت فاطمة أخرى؛ طلقت، ولا يقبل قوله، لدلالة الحال عليه. بخلاف ما لو قال ابتداء: طلقت فاطمة، ثم قال: نويت أخرى.

(1) فى"أ": العلاقة، وهو تصحيف.

(2) فى"د": على البركة، والظاهر أنه بتصرف الناسخ.

(3) فى"جـ": لأن إرادته الاستقلال، ولعله من تصرف الناسخ.

(4) خ ص 262 أول باب الطلاق، نسخة دار الكتب رقم 370 فقه شافعى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت