والفرق أن الهرب لا يحتاج إلى تأمل وفكر، بل هو أمر معلوم تدعو إليه النفس وتتعاطاه عند الفزع والخوف، حتى يقع ذلك من غير (العقلاء) [1] ، فإيجابه لا مشقة فيه. بخلاف التورية.
319 -إذا قال لزوجته: أغناك اللَّه. فليس بكناية في الأصح. بخلاف: بارك اللَّه لك. أعنى باللام، فإنه كناية، كما جزم به الرافعى في آخر الكلام على ألفاظ الكنايات نقلًا عن أتباع الماوردى وغيره.
ولعل الفرق: أن الدعاء"بالبركة" [2] يستعمل عادة (لإرادة الاستقلال) [3] بالشئ عند التنازع فيه، ونحو ذلك. بخلاف الدعاء بالإغناء. وفيه نظر؛ لأن له جهة أخرى تشعر بالطلاق، وهو احتياجها المقتضى للدعاء لها بالاستغناء.
واعلم أنه لو قال: بارك اللَّه فيك، أعنى بلفظ"فى"، فليس بكناية، كما ذكره الرافعى في أول الباب. وكذا: عليك، أعنى بلفظ"على"كما ذكره الشيخ فى"التنبيه" [4] . وليست في الرافعى ولا فى"الروضة". فتفطن إلى هذه الألفاظ.
320 -سؤال المرأة الطلاق لا يلحق الكناية بالصريح. فلو قالت له: طلقنى، فقال: أنت بائن. لم يصر صريحًا كما جزم به الرافعى. ولو قالت له زوجته -واسمها فاطمة-: طلقنى، فقال: طلقت فاطمة، ثم قال: نويت فاطمة أخرى؛ طلقت، ولا يقبل قوله، لدلالة الحال عليه. بخلاف ما لو قال ابتداء: طلقت فاطمة، ثم قال: نويت أخرى.
(1) فى"أ": العلاقة، وهو تصحيف.
(2) فى"د": على البركة، والظاهر أنه بتصرف الناسخ.
(3) فى"جـ": لأن إرادته الاستقلال، ولعله من تصرف الناسخ.
(4) خ ص 262 أول باب الطلاق، نسخة دار الكتب رقم 370 فقه شافعى.