فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 660

المطلب الثانى في بيان محل النية، ووقتها؛ والمجزئ منها شرعًا

محل النية هو القلب، لأنه محل العاقل والإرادة والميل والاعتقاد، وهذا هو قول جمهور علماء الشريعة. وقيل: إن العقل في الدماغ لا في القلب، وروى هذا القول عن بعض الفقهاء، وبناء عليه تكون النية في الدماغ لا في القلب [1] .

ومذهب الجمهور أقوى وأرجح، ويدل لهم:

أولًا: قول اللَّه تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [2] .

ثانيًا: قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِي الصُّدُورِ} [3] .

وقد اتفق جمهور الفقهاء -خلافًا لما نقله الماوردى عن البعض بوجوب التلفظ وضعفه- على أنه لو نوى بقلبه من غير لفظ أجزأه ذلك، فإنه لما كانت النية قصد الإنسان بقلبه، وتوجهه به وميله إلى ما يريده بفعله أغنت عن التلفظ بقول: ونويت كذا [4] .

(1) النية في الشريعة الإسلامية ص 6.

(2) سورة البقرة الآية: 7.

(3) سورة الحج الآية: 46.

(4) الحسينى، نهاية الإحكام ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت