فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 660

بالنية، فنفى أن يكون له عمل شرعى إلا بالنية. فمعنى الحديث: أن الأعمال لا أساس لها ولا تقويم ولا اعتبار ولا تحسب ولا يترتب عليها ثواب أو عقاب - إلا بالنية. وهذا أحسن ما قرر به الحديث، فوجب الحمل إليه. وهو يتناول جميع الأعمال لإفادة الألف واللام العموم [1] . ويقوى ذلك آخر الحديث"وإنما لكل امرئ ما نوى"وهذا لم ينو الوضوء فلا يكون له [2] .

رابعًا: في توجيه قياس:"أنها طهارة من حدث استباح بها الصلاة، فلم تصح بلا نية كالتيمم"قالوا: التعبير بالحدث احتراز عن غسل الذمية من الحيض [3] . فإن قالوا بأن التيمم لا يسمى طهارة -فالجواب أنه ثبت في الصحيح قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"جعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا" [4] . وفى رواية لمسلم"وتربتها طهورًا".

وثبت أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"الصعيد الطيب وضوء المسلم" [5] . وما كان وضوءًا كان طهورًا، وحصلت به الطهارة.

فإن قيل: التيمم فرع للوضوء، ولا يجوز أن يؤخذ حكم الأصل من الفرع - فالجواب: أنه ليس مأخوذًا من الوضوء، بل بدل عنه، فلا يمنع أخذ حكم المبدل من حكم بدله. ولأنه إذا افتقر التيمم إلى النية مع أنه ضعيف -إذ هو في بعض أعضاء الوضوء- فالوضوء أولى [6] .

فإن قيل: التيمم يكون تارة بسبب الحدث وتارة بسبب الجنابة، فوجبت فيه النية ليتميز - فالجواب من وجهين.

(1) النية في الشريعة الإسلامية: ص 9.

(2) شرح المهذب: 1/ 313.

(3) المرجع السابق.

(4) وهو جزء من حديث رواه البخارى، عن جابر بن عبد اللَّه، عن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- وأوله:"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلى: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لى الأرض مسجدًا وطهورًا"وانظر: البخارى 3/ 214.

(5) البخارى: 3/ 22 باب التيمم عن عمران بن حسين، كما خرجه النووى في شرح المهذب: 1/ 313.

(6) شرح المهذب: 1/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت