فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 660

والفرق أن الصوم عبادة بدنية محضة. بخلاف الحج [1] ، (فإن المال مقصود فيه فأشبه الدين. واعلم أن الرافعى في مسألة الحج) [2] جعل الأمر متعلقًا بالوارث. وأما في الصوم، فإن الحديث ورد بالولىّ. فشَرعَ الرافعى يبحث فيه، فقال: وهل المعتبر الولاية أو مطلق القرابة؟ أم يشترط العصوبة أو الإرث؟ توقف فيه الإمام، وقال: لا نقل فيه عندى. قال الرافعى: وإذا فحصت عن نظائره وجدت الأشبه به اعتبار الإرث. ثم إن النووى استدرك عليه، فقال: قلت: المختار أن المراد مطلق القرابة [3] ، وفى صحيح مسلم [4] : أن النبى (صلى اللَّه عليه وسلم) قال لامرأة تصوم عن أمها. وهذا يبطل احتمال العصوبة، واللَّه أعلم.

إذا علمت ذلك، فينبغى إذا منعنا الأجنبى من الصوم بغير إذن (الولى) [5] أن يأتى في الذى يصوم أو يأذن. وهذا التردد وما ذكره هؤلاء من أنه لا نقل في المسألة عجيب، فقد صرح (بها) [6] جماعة واختلفوا فيها. وقد أوضحتها في المهمات [7] ، فلتطلب منه.

159 -هل يجوز العدول عن صوم رمضان إلى الإطعام بعذر الشبق [8] وغلبة الشهوة إلى الجماع؟ فيه وجهان، أصحهما: أنه لا يجوز. بخلاف الصوم فى

(1) فى"جـ": والثانى فى، وفيه زيادة، ولعلها من الناسخ.

(2) هذه الزيادة سقطت من"أ"، والظاهر أنها متعينة الإثبات.

(3) انظر: الروضة: 2/ 381.

(4) الحديث رواه مسلم في صحيحه عن ابن عباس (رضى اللَّه عنهما) : أن امرأة أتت رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه وسلم) فقالت: إن أمى ماتت وعليها صوم شهر - فقال: أرأيت لو كان عليها دين كنت تقضيه؟ فقالت: نعم. فقال: فدين اللَّه أحق بالقضاء.

(5) هذه الزيادة لا توجد فى"أ"،"ب"وهى زيادة حسنة.

(6) فى"ب": به، والأولى ما ثبت بالأصل بدليل ما بعدها.

(7) خ: 2/ 321 نسخة دار الكتب رقم 410.

(8) فى لسان العرب: الشبق شدة الغُلمة وطلب النكاح. يقال: رجل شبق وامرأة شبقة. وشبق الرجل بالكسر فهو شبق: اشتدت غلمته، وكذلك المرأة. وانظر: لسان العرب: 12/ 37، والصحاح: 2/ 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت