{فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ} [1] كان على"كداء"بفتح الكلاف والمد، وهو الجبل الذى فيه هذه الثَّنيَّة. فلذلك استحب الدخول منه. قاله السهيلى [2] .
ثم اختلف الأصحاب، فذهب جماعة منهم إلى أن الدخول من الثنية العليا إنما يستحب لمن جاء من طريق المدينة. وبه جزم الرافعى فى"المحرر" [3] . ونقله فى"الشرحين" [4] عن الأصحاب. وإنهم عللوا عدم الاستحباب لغيره بما فيه من المشقة، قالوا: وإنما دخل (عليه الصلاة والسلام) منها لكونها في طريقه. وصحح النووى في كتبه [5] استحباب (الدخول) [6] منها لكل واحد، ومنع كون الثنية على (طريق) [7] النبى (صلى اللَّه عليه وسلم) . والمنع صحيح. وقيل: إن الدخول منها لا يتعلق به استحباب لا للآتى من طريق المدينة ولا لغيره.
إذا علمت ذلك - فقد ثبت في الصحيحين [8] عن ابن عمر: أنه كان إذا دخل أدنى الحل أمسك (عن) [9] التلبية، ثم يبيت بذى طوى، ثم يصلى به الصبح ويغتسل، ويحدث أن رسول اللَّه (صلى اللَّه عليه وسلم) كان يفعل ذلك. والحكمة في المبيت هى الاستراحة، (ليتلقى الأعمال) [10] بنشاط. ويلزم الأصحاب أن يقولوا باستحباب ترك التلبية، ولم يقولوا به. وذو طوى: هو
(1) سورة إبراهيم الآية: 37.
(2) هو: معين الدين: أبو حامد محمد بن إبراهيم السهلى الشافعى. فقيه بارع. سكن نيسابور ودرس بها، توفى سنة 613 هـ في رجب. من تصانيفه: الكفاية، وإيضاح الوجيز، والقواعد، وكلها في فروع الفقه الشافعى. وشرح أحاديث المهذب، وغير ذلك. وانظر: معجم المؤلفين: 8/ 212، ووفيات الأعيان: 1/ 603 وما بعدها.
(3) انظر: مخطوط رقم 243 فقه بدار الكتب المصرية.
(4) انظر: الشرح الكبير: 7/ 278، 269.
(5) انظر: شرح المهذب: 8/ 5.
(6) فى"جـ"سقط.
(7) فى"جـ"سقط.
(8) فى البخارى: 2/ 177 طبعة الشعب.
(9) فى"أ"،"ب"سقط. وانظر: المرجع السابق.
(10) فى"أ": لنلقى أعمال بنشاط، والظاهر أنه تصحيف.