فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 660

فابن دقيق العيد [1] ، مثلًا، قد أحدث ثورة كبرى في مجال العلم ووصل إلى درجة الإجتهاد المطلق، وحقق العلوم وشدت إليه الرحال، وانتهت إليه رياسة العلم في زمانه، ولم يختلف أحد في أن ابن دقيق العيد هو العالم المبعوث على رأس المائة الثامنة [2] وابن الزملكانى [3] عالم العصر، وكان من بقايا المجتهدين ومن أزكياء زمانه [4] .

وتقى الدين السبكى [5] الذي كتب عن نفسه. ."وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق هل يقدر أحد أن يرد على هذه الكلمة".

وقد عقب السيوطى على ذلك بقوله"وهو مقبول فيما قال عن نفسه" [6] .

والبلقينى [7] والذى انتهت إليه رياسة المذهب والإفتاء وبلغ رتبة الإجتهاد وله ترجيحات في المذهب الشافعى خلاف ما رجحه النووى، فقد أفتى بجواز إخراج الفلوس في الزكاة، وقال إنه خارج عن مذهب الإمام الشافعى [8] .

هؤلاء وغيرهم، بعض نماذج لمن غيروا في مجريات التأليف وابتكروا وجددوا وأضافوا الكثير للمكتبة العلمية الإسلامية.

وقد بلغ اهتمام الناس بالعلم في القرن الثامن أنهم كانوا يحاولون أخذه من مصدره، ويتشربونه، ويسقونه من أفواه أصحابه مهما كلفهم ذلك من جهد وعناء

(1) تقى الدين/ محمد بن على بن وهب بن مطيع القشيرى، المتوفى بالقاهرة سنة 716 هـ (1316 م) .

(2) وانظر: طبقات السبكى الكبرى 6/ 2202 (الطبعة الأولى) ، وحسن المحاضرة 1/ 128، والدرر الكامنة 3/ 113، والكشف 418.

(3) أبو المعالى/ محمد بن عبد الواحد بن عبد الكريم الزملكانى، الأنصارى الشافعى الدمشقى، توفى وهو في طريقه إلى مصر بمدينة بلبيس شرقية، في رمضان سنة 727 هـ (1327 م) .

(4) انظر: معجم المؤلفين (11/ 25) والنجوم الزاهرة 9/ 270، والبداية والنهاية لابن كثير 14/ 121.

(5) على بن عبد الكافى السبكى، المتوفى سنة 756 هـ (1355 م) .

(6) حسن المحاضرة 1/ 135، وانظر أيضًا: طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكى 6/ 146 - 227. طبع المطبعة الحسينية بالقاهرة 1324 هـ.

(7) سراج الدين/ عمر بن رسلان بن نصر بن صالح الكنانى، المتوفى سنة 805 هـ (1402 م) .

(8) انظر: حسن المحاضرة 1/ 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت