المعنى الإجمالي للحديث
قال طريف أبو تميمة:"شهدت صفوإن وأصحابه ويوصيهم جندب من جملة ما يوصيهم به، من يضلُّ الناس ويحملهم على ما يشقُّ عليهم، أو أثار الخلاف بينهم، أو كشف مساوئهم ومعايبهم، أومن أدخل على الناس المشقة، أدخل الله عليه المشقة فهو جزاءٌ من جنس العمل" [1] .
محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به
1 -ومحلُّ الشاهد من الحديث أنّه من انفرد عن جماعة المسلمين وشاقّ المسلمين، شقّ الله عليه، وعاقبه بجنس عمله، وهذه عقوبة معنوية تلحق من يشق عصى الطاعة، ويخرج عن جماعة المسلمين.
2 -أفاد الحديث على ما دلَّ عليه كتاب الله تعالى في محكم آياته قال الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [2] ... .
3 -قال أبو جعفر الطبري في تفسير الآية:"ومن يباين الرسولَ محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، معاديًا له، فيفارقه على العداوة له، من بعد ما تبين له أنه رسول الله، وإن ما جاء به من عند الله يهدي إلى الحق، وإلى طريق مستقيم، ويتبع طريقًا غير طريق أهل التصديق، ويسلك منهاجًا غير منهاجهم، وذلك هو الكفر بالله، لأن الكفر بالله ورسوله غير سبيل المؤمنين وغير منهاجهم، نجعل ناصره ما استنصره واستعان به من الأوثان والأصنام، وهي لا تغنيه، ولا تدفع عنه من عذاب الله شيئًا، ولا تنفعه" [3] .
(1) يُنظر: شرح صحيح البخارى لابن بطال، 8/ 221، عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني، 24/ 230.
(2) سورة النساء: 115.
(3) جامع البيان في تأويل القرآن لابن جرير الطبري، 9/ 204 - 205.