الفرع الثالث
عقوبة من أشرك بالله وتحته حديث واحد
ولكن قبل أن نبدأ بالحديث نعرِّف بالشرك لغة وشرعًا باختصار
تمهيد
تعريف الشرك لغة واصطلاحًا
الشرك في اللغة:"يُقَالُ شَرِكْتُهُ فِي الْأَمْرِ أَشْرَكُهُ شِرْكَةً، والاسمُ الشِّرْكُ. وشَارَكْتُهُ إِذَا صِرْت شَرِيكَهُ. وَقَدْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ إِذَا جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا. والشِّرْكُ: الكُفر" [1] .
وقال الفيروزآبادى:"الشِّرْكُ والشِّرْكَةُ، بكسرهما، وضَمِّ الثاني: بِمَعْنًى. وقد اشْتَرَكا وتَشارَكا، وشارَكَ أحدُهُما الآخَرَ، والشِّرْكُ، بالكسر ... المُشارِكُ، ج: أشْراكٌ وشُركاءُ، ..."
وأشْرَكَ بالله: كَفَرَ، فهو مُشْرِكٌ ومُشْرِكِيٌّ، والاسْمُ: الشِّرْكُ فيهما" [2] ."
الشرك في الاصطلاح: فالشرك عند علماء له عدة تعريفات:
قال النووي رحمه الله:"إن الشِّرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد، وهو الكفر بالله تعالى، وقد يفرق بينهما، فيخص الشرك بعَبَدَةِ الأوثان، وغيرها من المخلوقات، مع اعترافهم بالله تعالى، ككفار قريش فيكون الكفر أعم من الشرك، والله أعلم" [3] .
قال ابن تيمية رحمه الله:"الشرك عبادة غير الله، وإن اعترف المشرك بأنه مخلوق" [4] .
(1) النهاية في غريب الحديث والأثر، 2/ 466.
(2) القاموس المحيط، 1/ 944.
(3) النووي، أبو زكريا، محيي الدين، يحيى بن شرف، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، الطبعة: الثانية، 1392، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت، 2/ 71.
(4) ابن تيمية، تقي الدين أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية، المملكة العربية السعودية، عام النشر: 1416 هـ/1995 م، المحقق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، 11/ 682.