قال الذهبي رحمه الله بقوله:"فأكبر الكبائر الشرك بالله تعالى، وهو نوعان: أحدهما: أن يجعل لله ندًَّا، ويعبد غيره، من حجر، أو شجر، أو شمس، أو قمر، أو نبي، أو شيخ، أو نجم، أو ملك، أو غير ذلك، وهذا هو الشرك الأكبر الذي ذكره الله عز وجل قال الله تعالى: {إِنْ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا (( (( (( (( [1] } " [2] .
ينقسم الشِّرك إلى قسمين شركٍ أكبر وشركٍ أصغر:
الأول: الشِّرك الأكبر [3] ، الّذي يخرج صاحبه من الملة، ويعامل مع صاحبه معاملة الكافرين، لا يرث، ولا يورث، ولا يتزوج بمسلمة إن كان رجلا، ولا تتزوج بمسلم إن كانت إمرأة، ولا يُغسَّل، ولا يُصَلَّى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، ويُخلَّد في النار.
الثاني: الشرك الأصغر لا يخرج صاحبه من الملة، ويعامل معه معاملة المسلمين في كلِّ شيء، ولا يخلد صاحبه في النار.
قال ابن تيمية رحمه الله:"فمن حلف بغير الله فقد جعل لله ندًّا، فإن فعل هذا معتقدًا لعبادته فهو كافر، وإن لم يكن معتقدًا، فهو مشرك في القول، دون الشرك الأكبر، الذي ينقل عن الملة، كما قالوا: شرك دون شرك" [4] .
وقال أيضًا: الشرك شركان: شرك في التوحيد ينقل عن الملة، وشرك في العمل لا ينقل عن الملة، وهو الرياء، قال تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ
(1) سورة النساء: 48.
(2) الذهبي، أبو عبد الله، شمس الدين، محمد بن أحمد، الكبائر، الناشر: دار الندوة الجديدة - بيروت، الكبيرة الأولى الشرك بالله، 1/ 9.
(3) الهيتمي، أبو العباس، أحمد بن محمد، بن علي، بن حجر، الزواجر عن اقتراف الكبائر، الطبعة: الأولى، 1407 هـ - 1987 م، الناشر: دار الفكر، الكبيرة الأولى: الشرك الأكبر، 1/ 244.
(4) ابن تيمية، أبو العباس، تقي الدين، أحمد بن عبد الحليم، جواب في الحلف بغير الله والصلاة إلى القبور، ويليه: فصل في الاستغاثة، الطبعة: الأولى، 1431 هـ، الناشر: (طبع في الكويت) ، 1/ 6.