يستحق عليه التخليد في النار وإنما هو كفر لحق أبيه ولحق مواليه، كقوله في النساء: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ» [1] .
الفرع الرابع
عقوبة من فضَّل محبة نفسه أو غيره على محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
الحديث الثالث عشر (13)
أخرج البخاري بسنده عَنْ أَنَسٍ [2] ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» [3] .
محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به
1 -محلُّ الشاهد من الحديث أنَّ من لم يقدِّم محبَّته - صلى الله عليه وسلم - على محبَّة من سواه يعاقب بنقصان إيمانه على قول الجمهور، وبنقض إيمانه على قول غيرهم؛ من المحققين كما ذكرنا عن القاضي عياض، وابن رجب الحنبلي، رحمهما الله، وأيضًا يعاقب بعدم وجدان حلاوة الإيمان،
(1) تمامه «أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ» قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب كفران العشير، وكفر دون كفر، 1/ 15، رقم الحديث: 29.
(2) سبقت ترجمته في صفحة: 4.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب: حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان، 1/ 12، رقم الحدديث: 15، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد، والوالد والناس أجمعين، وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة، 1/ 67، رقم الحديث: 69،70، وابن ماجة في سننه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب في الإيمان، 1/ 26، الرقم: 67، والنسائي في سننه، كتاب الإيمان وشرائعه، علامة الإيمان، 4/ 438، الرقم: 2127.