3 -دلَّ الحديث على أنَّ اليد المعطية والمنفقة خير عند الله
من اليد السائلة، لأنّها يد عليا صانت
نفسها عن ذل السؤال، وهو ما ترجم له البخاري بقوله: باب الاستعفاف عن المسألة.
4 -دلَّ الحديث على أن من أخذ المال من طرقه المشروعة عن سماحة نفس وقنع بما أعطاه الله منه بارك الله له فيه. 5 - دلَّ الحديث
على أن سؤال السلطان لا عار فيه.
6 -قال النووي:
"قال العلماء إشراف النفس تطلعها إليه، وتعرضها له، وطمعها فيه، وأما طيب النفس فذكر القاضي فيه احتمالين: أظهرهما: أنه عائد على الآخذ، ومعناه من أخذه بغير سؤال، ولا إشراف، وتطلع، بورك له"
فيه. والثاني: أنه عائد إلى من أخذه ممن يدفع منشرحا بدفعه إليه، طيب النفس، لا بسؤال اضطره إليه، أو نحوه مما لا تطيب معه
نفس الدافع" [1] ."
7 -دلَّ الحديث على أنَّ من سأل الناس تكثُّرًا من غير حاجة، تُرفَع البركة من أمواله، فقد روى
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضي الله عنه -، حيث قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ
النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ [2] » (
[3] . دلَّ هذا الحديث على أنَّ ما يزال الرجل يكثر من السؤال ويلحّ من غير حاجة، وإنما يسأل الناس تكثرًا، حتى يفضحه الله على رؤوس الأشهاد، فيسلخ له وجهه كله، حتى يأتي أمام الناس وليس في وجهه قطعة في الدنيا من إراقة ماء الوجه، إذن السؤآل من غير حاجة من كبائر الذنوب كما صرَّح بذلك ابن حجر الهيتمي [4] في كتابه الزواجر حيث يقول:"الكبيرة الثانية والثلاثون بعد المائة سؤال الغني التصدق عليه"
8 -وقد نرى في هذا الزمان كثير من الناس جعلوا السؤال تكسُّبًا، وتجارة، وجمعوا أموالا كثيرة من هذا الطريق من غير حاجة إليها، وقد قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: إنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ رَجُلٍ، تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ
عَيْشٍ - أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ - فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا" [6] . مستخلص المبحث الثالث من الفصل الثاني من الباب الأول"
1 -من بخل بحق الله في أمواله بحيث لم يؤدِّ زكاة أمواله عوقب بدعاء الملائكة على أمواله.
2 -من لم يؤدِّ حق العباد في أمواله يتحول المال إلى عقوبتين شديدتين لصاحب المال أوليهما: يصير المال حيَّة حقيقيةً كلّما نهشته نهشة تقول: أنا كنزك أنا مالك.
(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن.
(2) مُزْعَةُ لَحْمٍ: أَيْ قطْعَةٌ يَسيرةٌ مِنَ اللَّحْم". مشارق الأنوار على صحاح الآثار لليحصبي، (م ز ع) ، 1/ 378، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، (مَزَعَ) ،."
(3) أخرجه البخاري في سأل الناس تكثرا، 2/ 123 رقم الحديث: 1474، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب كراهة المسألة للناس، 2/ 720، رقم الحديث: 1040.
(4) سبقت ترجمته ص: 46.
(5) الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيتمي، 1/ 304.
(6) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة، 2/ 722، رقم الحديث: 1044.