يتحدث الباحث في هذا المبحث عن العقوبات التي تتعلق بذنوب في الجنايات؛ كعقوبة من قتل معاهدًا، وعقوبة من ادّعى دم امرئبغير حق، في
مطلبين كالتالي: من الحديث الثاني والأربعون (42)
أخرج البخاري بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [1] ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وإن رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا» [2] . شرح غريب الحديث المعاهَد: قال الفراهيدي:"الذِّمّيُّ لأنَّهُ مُعَاهَدٌ ومُبايَعٌ على ما عليه من إعطاء الجزية والكف عنه" [3] . قال ابن الجوزي:"الْمُشرك الَّذِي يَأْخُذ من الْمُسلمين عهدا، فَوَاجِب حفظ مَا عوهد عَلَيْهِ" [4] . قال ابن الأثير: المعاهد:"من كان بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما" [5] . لَمْ
يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ: أَي لم يشمه، اخْتلفت الرِّوَايَة فِي يرح على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: يرح بِفَتْح الْيَاء وَكسر الرَّاء، وَالثَّانِي: بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء، وَالثَّالِث:
(1) سبقت ترجمته في صفحة 99.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، من قتل ذميا بغير جرم، 9/ 12، رقم الحديث: 6914.
(3) العين للفراهيدي، باب العين والهاء والدال،.
(4) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، 3/ 453، الرقم: 1920.
(5) النهاية في غريب الحديث والأثر، عهد، 3/ 325.