أخرج الخطيب الغدادي بسنده عن البخاري، رحمه الله، قال: صنفت كتاب الصحيح لست عشرة سنة، خرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجة بيني وبين الله" [1] ."
ولما أخرجه للناس وأخذ يحدث به، طار في الآفاق أمره، فهرع إليه الناس من كل فج يتلقونه عنه حتى بلغ من أخذه نحو من مائة ألف، وإنتشرت نسخه في الأمصار، وعكف الناس عليه حفظًا ودراسة وشرحًا وتلخيصًا، وكان فرح أهل العلم به عظيمًا.
الفرع الرابع
أهمية صحيح البخاري
لم يحظ كتاب بعد كتاب الله في هذه الأمة بعناية العلماء مثل ما حظي كتاب صحيح البخاري، فقد اعتنى العلماء والمؤلفون به: شرحًا له، واستنباطًا للأحكام منه، وتكلمًا على رجاله وتعاليقه، وشرحًا لغريبه، وبيانًا لمشكلات إعرابه، إلى غير ذلك، وقد تكاثرت شروحه حتى بلغ عدد شروحه والتعليقات عليه أكثر من مائة وثلاثين شرحًا، وأشهرها كالتالي:
1 -أعلام الحديث في شرح صحيح البخارى:"لحمد بن محمد بن إبراهيم ابن الخطاب البستيّ، أبو سليمان، فقد طبع، الطبعة: جامعة أم القرى، سنة النشر: 1408 - 1988 م، رقم الطبعة: 1 عدد المجلدات: 4، عدد الصفحات: 2804، بتحقق: محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود."
2 -شرح صحيح البخاري: لأبي الحسن على بن خلف بن عبد الْملك بن بطال، وهو مطبوع:
(1) ينظر: تاريخ بغداد،2/ 322، تاريخ دمشق، 52/ 72، تهذيب الأسماء واللغات،1/ 74،تهذيب الكمال في أسماء الرجال، 24/ 449، سير أعلام النبلاء، 12/ 405، هدي الساري مقدمة فتح الباري، 1/ 489.