وحديث آخر عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَلَاثَ مِرَارًا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ» [1] . 2 - قال النووي رحمه الله:"المنفقة، والممحقة، بفتح أولهما وثالثهما واسكان ثانيهما، في البيع، فإن الحلف من غير حاجة مكروه، وينضم إليه هنا ترويج السلعة، وربما اغتر المشتري باليمين، والله أعلم" [2] . 3 -
قد ابتلي في هذا الزمان بكثرة الحلف كاذبا لترويج السلعة ونفاقها، لهذا نرى كثرة الشكاوى من عدم كفاف أموالهم لحاجاتهم، وقلة البركة فيها.
الحديث الخامس والثلاثون (35) أخرج البخاري بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» قَالَ عَبْدُ
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان غلظ تحريم إسبال الإزار، والمن بالعطية، وتنفيق السلعة بالحلف، 1/ 102، رقم الحديث: 106.
(2) المنهاج شرح صحيح مسلم بن