يتحدث الباحث في المبحث الثاني
عن العقوبات المعنوية التي تتعلق بالصدقات كمن لم يؤدّ زكاة ماله،
ومن يسأل الناس من غير حاجة، في مطلبين كالتالي:
المطلب الأول
عقوبة من لم يؤدّ زكاة ماله وفيه حديثان
الحديث الثالث والعشرون (23)
الحديث الأول: أخرج البخاري بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا" [1] .
شرح غريب الحديث
مُنْفِقًا:"ونَفَقَ السعر يَنْفُقُ نفاقًا إذا كثر مشتروه. والنفقة: ما أنفقت واستنفقت على العيال ونفسك. والنَّفَقُ: سرب في الأرض له مخلص إلى مكان" [2] .
خَلَفًا: أَيْ عِوَضًا. يُقَالُ خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا بِخَيْرٍ، وأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا: أَيْ أبْدَلك بِمَا ذَهَب مِنْكَ وعَوَّضَك عَنْهُ." [3] "
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل: 6] «اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا» ، 2/ 115 رقم الحديث: 1442، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب في المنفق والممسك، 2/ 700، رقم الحديث: 1010.
(2) ينظر: العين للفراهيدي، باب القاف والنون والفاء، 5/ 177، غريب الحديث لابن سلام، مادة نفق، 3/ 13، معجم مقاييس اللغة لابن فارس، بَابُ النُّونِ وَالْفَاءِ وَمَا يَثْلُثُهُمَا، 5/ 454، مختار الصحاح للرازي، 1/ 316.
(3) العين للفراهيدي، باب الخاء واللام والفاء، 4/ 266، مشارق الأنوار على صحاح الآثار لليحصبي، خَ ل ف، 1/ 237، معجم مقاييس اللغة لابن فارس، (خَلَفَ) ، 2/ 210، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، خَلف، 2/ 66، مختار الصحاح للرازي، 1/ 95.