فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 410

فإن لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ [1] ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وإنتَ عَلَى ذَلِكَ» [2] .

1 -دلّ الحديث على أنّ الشرّ العائد هم أقوام يستنُّون بغير سنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويهتدون بغير هديه - صلى الله عليه وسلم -، ويبتدعون، ويخترعون في دين الله ما ليس منه، وهم كُثُر، وأحزاب شتى، كلُّ واحد منهم يدعو الناس إلى ضلاله، وبدعته، فمن أجابهم قذفوه في نار جهنم، أعاذنا الله منها.

2 -دلّ الحديث أيضًا على ملازمة جماعة المسلمين وإمامهم، واجتناب دعاة الشرِّ، والضلال والبدع، واعتزالهم، والابتعاد عنهم قدر المستطاع.

مستخلص

المبحث الثاني من الباب الأول

1 -من ابتدع بدعة، أو عمل ببدعة سواءً أحدثها هو أوغيره، يعاقب بعدم قبول عمله وردِّه عليه، كما أنّ الشرك يحبط العمل والإيمان معًا في الآخرة، كذلك البدعة تبطل عمل صاحبها.

(1) شرح غريب الحديث:"أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ: سُؤَاله عَن الشَّرّ فليجتنبه."

مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي: خوفا من أن أقع فيه أو أدرك زمنه.

الدخن: الكدر وَالْمَكْرُوه، وأصل الدخن فِي الألوان كدورة إِلَى سَواد، قَالَ أَبُو عبيد: وَلَا أَحْسبهُ أَخذ إِلَّا من الدُّخان، وَهُوَ شَبيه بلون الْحَدِيد.

وَوجه الحَدِيث أَن الْقُلُوب لَا يصفو بَعْضهَا لبَعض.

وَقَوله: مِنْ جِلْدَتِنَا: أَي من أَنْفُسنَا وقومنا، يَعْنِي الْعَرَب.

وَقَوله:"وَلَو أَن تعض بِأَصْل شَجَرَة"أَشَارَ إِلَى الْعُزْلَة، لِأَن الشّجر خَارج عَن المدن. ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي،1/ 384، الرقم: 334، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير،3/ 24.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفتن، باب: كيف الأمر إذا لم تكن جماعة، 9/ 51، رقم الحديث: 7084، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر، 3/ 1475، رقم الحديث: 1847، وابن ماجة في سننه، كتاب الفتن، باب العزلة 2/ 1317، رقم الحديث: 3979.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت