فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٍ، تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ، يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا الْمُبَالَغَةُ فِي التَّعَبُّدِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ" [1] ... ."
وكلا التعريفين قد ذكرهما الشاطبي [2] رحمه الله في الاعتصام، ورجّح التعريف الأول، لدخول العادات والعبادات كليهما في معنى البدعة.
قال ابن حجر:"أما البدع فهو جمع بدعة، وهي كل شيء ليس له مثال تقدم، فيشمل لغة ما يُحمَد، ويُذَم، ويختص في عرف أهل الشرع: بما يذمُّ وإن وردت في المحمود فعلى معناها اللغوي" [3] .
المطلب الأول
عقوبة من ابتدع أو عمل بالبدعة
الحديث الخامس عشر (15)
أخرج البخاري بسنده عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ» [4] .
أخرج البخاري بلفظ آخر معلَّقًا [5] بلا سند ورفع إلى النبيِّ بقوله: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: « ... ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» [6] .
(1) المصدر السابق، 1/ 47.
(2) سبقت ترجمته، 57.
(3) فتح الباري لابن حجر، 13/ 278.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، 3/ 184، رقم الحديث: 2697، ومسلم في صحيحه، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، 3/ 1343، رقم الحديث: 1718.
(5) قال ابن صلاح:"المعلق: وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد، أو أكثر"، ابن الصلاح،، أبوعمرو، تقي الدين، عثمان بن عبد الرحمن، معرفة أنواع علوم الحديث، ويُعرف بمقدمة ابن الصلاح، الناشر: دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت، سنة النشر: 1406 هـ - 1986 م، بتحقيق: نور الدين عتر، 1/ 24.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه معلقا، كتاب البيوع، باب النجش، ومن قال: «لا يجوز ذلك البيع» ، 3/ 69، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم، فأخطأ خلاف الرسول من غير علم، فحكمه مردود، ومسلم في صحيحه مسندًا متصلًا، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور، 3/ 1343، رقم الحديث: 1718.