المطلب الثاني
عقوبة من آوى أهل المعاصي والبدع
الحديث السادس عشر (16)
أخرج البخاري بسنده عن عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ القِيَامَةِ صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ .... » [1] .
شرح غريب الحديث
«مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أوْ آوَى مُحْدِثًا» الحَدَث: الأمرُ الحادِث المُنكَر الَّذِي لَيْسَ بمُعْتاد وَلَا مَعْرُوفٍ فِي السُّنَّة، والمُحْدث يُرْوَى بِكَسْرِ الدَّال وفَتْحها عَلَى الفَاعِل والمَفْعُول، فَمَعْنَى الكَسْر: مَن نَصَر جانِيًا أَوْ آوَاهُ وأجارَه مِن خَصْمه، وَحَالَ بينَه وَبَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ، وَالْفَتْحُ: هُوَ الْأَمْرُ المُبْتَدَع نَفْسه، وَيَكُونُ مَعْنَى الإِيواء فِيهِ الرِّضَا بِهِ وَالصَّبْرِ عَلَيْهِ، فإنهُ إِذَا رَضِيَ بالبِدْعة وأقرَّ فاعلَها وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ فَقَدْ آوَاهُ" [2] ."
وَقَوله:"لَا يقبل الله مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلًا عدلًا"فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:
أَحدهَا: أَن الصّرْف: التَّوْبَة، وَالْعدْل: الْفِدْيَة، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، وَبِه قَالَ مَكْحُول والأصمعي وَأَبُو عبيد.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفرائض باب إثم من تبرأ من مواليه، 4/ 154، رقم الحديث: 6755، ومسلم في صحيحه، كتاب العتق، باب تحريم تولي العتيق غير مواليه، 2/ 1147، رقم الحديث: 1370.
(2) أبو عُبيد القاسم بن سلاّم، غريب الحديث، الطبعة: الأولى، 1384 هـ - 1964 م، الناشر: مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد- الدكن، بتحقيق: د. محمد عبد المعيد خان/3/ 168، ينظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين،1/ 195، النهاية في غريب الحديث والأثر،1/ 351.