يتحدَّث الباحث في المبحث الثاني
عن العقوبات المعنوية التي تتعلق بالبدعة، كعقوبة من آوى أهل المعاصي والبدع، ومن اتبع أهل البدع، ومن خالف سبيل المؤمنين
في تمهيد وثلاثة مطالب:
تمهيد
تعريف البدعة لغةً واصطلاحًا
البدعة لغة: أصل مادة بدع للاختراع على غير مثال سابق، جاء في كتب المعاجم:"بدع: بدَع الشيءَ يَبْدَعُه بَدْعًا وابْتَدَعَه: أَنشأَه وبدأَه. وبدَع الرَّكِيّة: اسْتَنْبَطَها وأَحدَثها. ورَكِيٌّ بَدِيعٌ: حَدِيثةُ الحَفْر. والبَدِيعُ والبِدْعُ: الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ أَوّلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ} [1] ؛ أَي مَا كُنْتُ أَوّلَ مَنْ أُرْسِلَ، قَدْ أُرسل قَبْلِي رُسُلٌ كَثِيرٌ" [2] .
البدعة اصطلاحًا: ذكر أهل العلم للبدعة تعريفتان باعتبارين، بناءً على أنّ بعض أهل العلم يدخل العادات؛ وهو وَمَا عُقِلَ معناه، وعُرِفَت مصلحته، أَو مفسدته على التفصيل، كالبيع والشراء والنكاح والطلاق والإجارة والجنايات ... في معنى البدعة فيعرفها هكذا:
"الْبِدْعَةُ طَرِيقَةٌ فِي الدِّينِ مُخْتَرَعَةٌ، تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ، يُقْصَدُ بِالسُّلُوكِ عَلَيْهَا مَا يُقْصَدُ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ" [3] .
وبعضهم يخصّون البدعة بالعبادات؛ وهو مَا لَمْ يُعْقَلْ مَعْنَاهُ عَلَى التَّفْصِيلِ، مِنَ المأْمور بِهِ، أَو المنهيِّ عَنْهُ، كالصلاة، والطهارة، والصيام، والحج، ولا يُدخِلون العادات في معنى البدعة فيعرفونه هكذا:"الْبِدْعَةُ عِبَارَةٌ عَنْ:"طَرِيقَةٍ
(1) سورة الأحقاف: 9.
(2) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 1/ 107، مختار الصحاح، 1/ 30، لسان العرب، 8/ 6.
(3) الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد، الاعْتِصَام، الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م، الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، بتحقيق ودراسة: الجزء الأول: د. محمد بن عبد الرحمن الشقير، 1/ 47.