المعنى الإجمالي للحديث [1] يقول حكيم [2] بن
حزام - رضي الله عنه:"طلبتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المال فأعطاني ثم طلبتُ منه فأعطاني، ثم طلبتُ منه فأعطاني، ثم قال: يا حكيم إن هذا المال خضرة"بفتح الخاء
وكسر الضاد
حلوة"فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده، والحلو كذلك على انفراده فاجتماعهما"
أشد، فمن
حصل عليه عن طيب نفس، وبدون إلحاح وطمع، وضع الله له فيه البركة فينمو ويتكاثر، فمن حصل عليه بإلحاح وشره وبدون
طيب نفس، نزع الله منه البركة، وسلب صاحبه القناعة، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، كالملهوف الذي لا يشبع من الطعام مهما يأكل منه، فاليد المانحة والمعطية والمنفقة، خير من اليد السائلة والآخذة، لأنّها قد تعالت وترفعت بنفسها عن ذل على عكس الأخرى. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلُّ الشاهد من الحديث أنَّ من سأل الناس ليتصدَّقو عليه من غير حاجة، بل لتكثير أمواله، يعاقب في الدنيا قبل الآخرة برفع البركة من أمواله، وبإراقة ماء وجهه أمام الناس، وبفضحه أمام أهل المحشر، بفقدان لحم وجهه، وغير ذلك. 2 - دلَّ الحديث على الاستعفاف عن السؤال والقناعة والرضا بالقليل.
(1) سبقت ترجمته في صفحة 118.
(2) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي، كشف الْمُشكل من مُسْند حَكِيم بن حزَام، 4/ 64.