والحرمان من الإيمان الواجب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرٌ» [1] .
أفاد الحديث بمنطوقه، وصريح الدلالة أنَّ من كره الانتساب إلى أبيه، ورغب الانتساب إلى غير أبيه، فهو كفر، ولكن ليس كالكفر بالله وبأحد الأركان الإيمان والإسلام، لأنَّ الكفر كما قلنا سابقًا، ينقسم إلى قسمين قسم يخرج صاحبه من الملة، وقسم كفر دون الكفر ولا يخرج صاحبه من الملة، بل هو من جملة كفر النعمة، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} [2] .
2 -قال ابن بطال:"فإن قيل: فتقول للراغب في الانتماء إلى غير أبيه ومواليه كافر بالله كما روى عن أبى بكر الصديق أنه قال: كفر بالله ادعاء نسب لا يعرف [3] ، وروى عن عمر بن الخطاب أنه قال: كان مما يقرأ في القرآن: «لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فإنهُ كُفْرٌ بِكُمْ» [4] قيل: ليس معناه الكفر الذى"
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفرائض، باب من ادعى إلى غير أبيه، 8/ 156، رقم الحديث: 6768، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان حال إيمان من رغب عن أبيه وهو يعلم، 1/ 80، رقم الحديث: 113.
(2) سورة الأحزاب: 4 - 5.
(3) تمامه عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: «كَفَرَ بِاللَّهِ تَبَرُّئًا مِنْ نَسَبٍ، وَإِنْ رَقَّ، كَفَرَ بِاللَّهِ ادِّعَاءَ نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ» أخرجه الخرائطي في كتابه مساوئ الأخلاق ومذمومها موقوفًا، الطبعة: الأولى، 1413 هـ - 1993 م، الناشر: مكتبة السوادي للتوزيع، جدة، بتحقيق وتخريج تعليق: مصطفى بن أبو النصر الشلبي، باب فيمن تبرأ من أبيه، وولده، ونسبه، ويدعى إلى غير مواليه، 1/ 52، رقم الحديث: 81، و الطبراني في المعجم الأوسط، 3/ 167، رقم الحديث: 2818، مرفوعًا عن طريق السري بن اسماعيل وهو متروك الحديث، يُنظر تقريب التهذيب لابن حجر،1/ 230، الرقم: 2221، ولفظه: عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «كُفْرٌ بِاللَّهِ: ادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ، وَكُفْرٌ بِاللَّهِ: تَبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ» هنا بلفظ وإن دقّ، وهناك بلفظ وإن رقَّ، فالحديث بهذا اللفظ ضعيف.
(4) ذكره ابن بطال رحمه الله بصيغة التمريض ما أدري لماذا؟ وليس كذلك بل هو صحيح في صحيح البخاري، تمامه عن ابن عباس رضي الله عنه قال قام فينا عمر بن الخطاب فتکلّم ومما قال: «ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ: أَنْ لاَ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فإنهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ.» أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، 8/ 168، رقم الحديث: 6830.