فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 410

محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به

1 -محلُّ الشاهد من الحديث واضح من انتسب إلى غير أبيه ارتكب كفرا أصغر، وأيّ ذنب سمِّي كفرا فهو أكبر من الذنوب التي لم يسمّ بالكفر، إذن الكفر وإن كان صغيرا فهو أكبر من الكبائر التي غير متصف بالكفر، فمن نسب نفسه إلى غير أبيه عوقب بانتساب الكفر إليه، وبحرمانه من دخول الجنة مع الفائزين، وبعدم قبول عباداته المفروضة والمسنونة، وهذه بجملتها عقوبات معنوية خطيرة تلحق كلَّ من استكبر وامتنع عن انتسابه إلى أبيه.

أفادحديث الباب على أنَّ من كره الانتساب إلى أبيه يعاقب بحرمانه من الجنة، وجاء في رواية أخرى عند مسلم وغيره بزيادات أخرى وواضحة، عن علي بن أبي طالب قال: قال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أَوِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا، وَلَا عَدْلًا» [1] .

في هذه الرواية بيَّنت أنَّ من انتسب إلى غير أبيه أو إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله، و ولعنة الملائكة، والناس أجمعين، واللعنة هي البعد عن رحمة الله وهي عقوبة عنيفة معنوية، ولا يقبل الله منه فرض ولا سنة، وعدم القبول للعبادات أيضًا عقوبة معنوية خطيرة أعاذنا الله من تلك العقوبات الخطيرة والشديدة، وفي طيَّاتها من الزواجر أكثر وأشد من أيِّ زاجرة أخرى ومن الزواجر المحسوسة والمشاهدة، وفي رواية أخرى المتفق عليها عن أبي هريرة صرحت بعقوبة أخرى أشدَّ ممَّا ذكر فيما قبل وهي الكفر

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل المدينة، ودعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها بالبركة، وبيان تحريمها، وتحريم صيدها وشجرها، وبيان حدود حرمها، 2/ 994، رقم الحديث: 3170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت