فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 410

وبتعرضه لغضب الله كما يدلُّ عليه {فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ} [1] ، وهذه الأمور الأربعة: نقصان الإيمان، ونقض الإيمان، والحرمان من حلاوة الإيمان، وكذلك التعرُّض لغضب الله، كلُّها من العقوبات المعنوية أعاذنا الله منها جميعًا.

أفاد الحديث على أنّه يجب تقديم محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على محبة الوالد والولد والناس أجمعين، وإن هذا من الإيمان الواجب، بل من أصل الإيمان كما قال المحقِّقون في ما سيأتي، ويؤيِّده حلف النَّبيِّ بعدم الإيمان لمن لم يقدِّم محبته على محبة كلّ الناس، حيث قَالَ: «فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ» [2]

ويؤيده أيضًا ما رواه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لاَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ» فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فإنهُ الآنَ، وَاللَّهِ، لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «الآنَ يَا عُمَرُ» [3] .

قال النووي رحمه الله:"قال القاضي عياض رحمه الله: ومن محبته - صلى الله عليه وسلم - نصرة سنته والذب عن شريعته وتمني حضور حياته فيبذل ماله ونفسه دونه قال وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الايمان لا يتم الابذلك ولا يصح"

(1) سورة التوبة: 24.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب: حب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان، 1/ 12، رقم الحدديث: 14، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من الأهل والولد، والوالد والناس أجمعين، وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة، 1/ 67، رقم الحديث: 44، وابن ماجة في سننه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، باب في الإيمان، 1/ 26، الرقم: 67، والنسائي في سننه، كتاب الإيمان وشرائعه، علامة الإيمان، 4/ 438، الرقم: 2127.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأيمان والنذور، باب: كيف كانت يمين النبي - صلى الله عليه وسلم -، 8/ 129، رقم الحدديث: 6632.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت