فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 410

الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن" [1] ."

قال ابن الجوزي:"اعلم أن المراد بهذه المحبة المحبة الشرعية، فإنه يجب على المسلمين أن يقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنفسهم وأولادهم، وليس المراد بهذا المحبة الطبيعية، فإنهم قد فرُّوا عنه في القتال وتركوه، وكل ذلك لإيثار حب النفس" [2] .

وقال ابن رجب رحمه الله: محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - من أصول الإيمان، وهي مقارنة لمحبة الله عز وجل، وقد قرنها الله بها، وتوعَّد من قدَّم عليها شيئًا من الأمور المحبوبة طبعا، من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك، فقال تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ [3] } [4] .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وإن يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وإن يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ" [5] .

وهذا الحديث أيضًا يؤيد ما قاله القاضي عياض وابن رجب رحمهما الله من أن محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصل الإيمان وليس من كمال الإيمان لأنّ

(1) المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، 2/ 16.

(2) كشف المشكل من حديث الصحيحين، 3/ 231، الرقم: 1574 - / 1915.

(3) سورة التوبة: 24.

(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب، 1/ 48، رقم الحديث: 15.

(5) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان، 1/ 12، رقم الحدديث: 16، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان، 1/ 66، رقم الحديث: 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت