عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [1] يريد بذلك المراءاة بالأعمال الصالحة" [2] ."
وقال ابن القيم رحمه الله:"الشرك شركان: شرك ينقل عن الملة وهو الشرك الأكبر، وشرك لا ينقل عن الملة وهو الشرك الأصغر، وهو شرك العمل: كالرياء. وقال تعالى في الشرك الأكبر: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [3] . وقال: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [4] ، وفي شرك الرياء: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [5] } " [6] .
الحديث الأول (1)
أخرج البخاري بسنده عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه -، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} [7] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلاَ تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: {إِن الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [8] ."
(1) سورة الكهف: 110.
(2) مجموع الفتاوى، 7/ 329.
(3) سورة المائدة: 72.
(4) سورة الحج: 31.
(5) سورة الكهف: 110.
(6) ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر بن أيوب، الصلاة وأحكام تاركها، الطبعة: الأولى: 2008 م- 1429 ه، الناشر: شركة أبناء شريف الأنصاري، صيدا - بيروت - لبنان، 1/ 52.
(7) وتمامه: {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} سورة الأنعام: 82.
(8) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة، 9/ 13، رقم الحديث: 6918، وبَابُ مَا جَاءَ فِي المُتَأَوِّلِينَ، 9/ 18، رقم الحديث: 6937، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب صدق الإيمان وإخلاصه، 1/ 114، رقم الحديث: 197، باختلاف قليل في اللفظ.