شرح غريب الحديث
يلبسوا:"بِمَعْنى يخلطوا، يُقَال: لبَست بِفَتْح الْبَاء، ألبِس بِكَسْرِهَا: إِذا خلطت، ولبِست بِكَسْر الْبَاء ألبَس بِفَتْحِهَا من لبس الثَّوْب" [1] .
"اللبْس: الخَلْط. يُقَالُ: لَبَسْت الْأَمْرَ بِالْفَتْحِ أَلْبِسُه، إِذَا خَلَطْتَ بعضَه بِبَعْضٍ: أَيْ يَجْعلكم فِرقًَا مختلفِين" [2] .
قال في النهاية:"وأصلُ الظُّلْم: الجَوْرُ ومُجاوزَةُ الحدِّ" [3] .
قال في مختار الصحاح:"وأَصْلُ (الظُّلْمِ) وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ" [4] .
قال ابن الجوزي:"وَالظُّلم: يَقع على الشّرك وعَلى الْمعاصِي دونه، وَقد فسره الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - هَاهُنَا بالشرك" [5] .
المعنى الإجمالي للحديث [6]
قال ابن مسعود - رضي الله عنه: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [7] الذين آمنوا بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - إيمانًا شرعيًا بالقلب واللسان والجوارح، ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، أولئك لهم الطمأنينة والسلامة، وهم الموفَّقون إلى طريق الحق، شق على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا: أينا لم يظلم ولم يرتكب معصية، فخافوا على أنفسهم لأنه لا يسلم
(1) كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي: 1/ 26، الرقم: 198.
(2) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 4/ 225، مختار الصحاح، 1/ 278.
(3) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير، 3/ 161.
(4) مختار الصحاح، 1/ 197.
(5) كشف المشكل من حديث الصحيحين، 1/ 267، الرقم: 199.
(6) ابن بطال، أبو الحسن، علي بن خلف بن عبد الملك، شرح صحيح البخارى لابن بطال، الطبعة: الثانية، 1423 هـ - 2003 م دار النشر: مكتبة الرشد - السعودية، الرياض، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، 8/ 569.
(7) سورة الأنعام: 82.