أحد من الذنوب والخطايا فإنزل الله تعالى {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [1] فبين لهم أن المراد بالظلم: الذي لا يُؤْمَن على أحد من خلوده في النار، إلاّ إذا سلم منه هو الشرك بالله تعالى.
محل الشاهد من الحديث
1 -أنَّ من أشرك بالله، يعاقب بحرمانه من الأمان في الدنيا والآخرة، والحرمان من الأمان عقوبة من العقوبات المعنوية، هذا بالإجمال وتفصيل ذلك، أنَّ الصحابة - رضي الله عنهم - فهموا أن المراد عموم الظلم بحيث يشمل كلَّ أنواع الظلم، فحملوه على عمومه والمتبادر إلى الأفهام منه، وهو وضع الشيء في غير موضعه، فإنزل الله تعالى: {إِن الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [2] فبين لهم أن المراد بالظلم هنا، الذي يسبِّب عدم الأمان، هو الشرك بالله تعالى.
2 -وها تفصيل ذلك، حمل الإمام البخاري عدم الأمن على عمومه، أي من أشرك بالله لايكون في مأمن من العقوبة، لا في الدنيا، ولا في الآخرة، حيث يقول:"باب إثم من أشرك بالله، وعقوبته في الدنيا والآخرة" [3] .
وهو الصحيح، لأن الشرك يعرِّض صاحبه للقتل في الدنيا، والعذاب في الآخرة، إذن محل الاستشهاد بالحديث للعقوبة المعنوية واضح، مَنْ أشرك بالله يُهدَّد بعدم الأمان في الدنيا والآخرة، فإن نجى من القتل، ونزول العقاب عليه في الدنيا، فلا ولن ينجو من العذاب والخلود في النار يوم القيامة.
3 -أفاد الحديث بمفهومه على أن التوحيد سبب للأمن، والأمان، من النار والعذاب الأخروي.
4 -أفاد الحديث على أنّ عصاة أهل التوحيد ليسوا بمأمن من مطلق العذاب، لأنَّ الإيمان المطلق في كلام الشارع يحمل على كمال الإيمان،
(1) سورة لقمان: 13.
(2) سورة لقمان: 13.
(3) صحيح البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة، 9/ 13.