فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 410

والذين في إيمانهم نقص، معرّضون لعدم الأمان أيضا، ولكن يمكن أن تشملهم المغفرة، بسبب من الأسباب كشفاعة شافع [1] ، أو اجتناب كبائر الذنوب في الدنيا [2] ، أودعاء مؤمن في حقهم [3] ، أو تكفير ذنوبهم بسبب مرض أو بلاء [4] ، ولكن هذه الأسباب لاتفيد المشرك، أوالكافر.

5 -ويدلُّ الحديث أيضًا: أن الظلم ينقسم إلى قسمين: ظلم أكبر مخرج من الملة، وظلم أصغر غير مخرج من الملة، كما بوب له البخاري بقوله:"ظلم دون ظلم".

قال ابن بطال:"أن المعاصى ينقص بها الإيمان، ولا يخرج صاحبها إلى الكفر، والناس مختلفون في ذلك على قدر صغر المعاصى وكبرها. وفيه من الفقه: أنَّ المفسَّر يقضى على المجمل بخلاف قول أهل الظاهر، ألا ترى أن"

(1) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ:"لَقَدْ ظَنَنْتُ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنْ لاَ يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ"أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، 8/ 117، رقم الحديث: 6570.

(2) قال الله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا (( (( (( (( (( مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} سورة النساء: 31.

(3) عن صفوان وهو ابن عبد الله بن صفوان، وكانت تحته الدرداء، قال:: قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ، فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ: أَتُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَادْعُ اللهَ لَنَا بِخَيْرٍ، فإن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ:"دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ"أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، 4/ 2094، رقم الحديث: 2733.

(4) عن أبي سعيد، وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ وَصَبٍ، وَلَا نَصَبٍ، وَلَا سَقَمٍ، وَلَا حَزَنٍ حَتَّى الْهَمِّ يُهَمُّهُ، إِلَّا كُفِّرَ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ» أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، أو حزن، أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها، 4/ 1992، رقم الحديث: 2573.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت