فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 410

عن الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ [1] ، قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالهَيْئَةِ، حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الكَانِزِينَ بِرَضْفٍ [2] يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ [3] كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ، يَتَزَلْزَلُ، ثُمَّ وَلَّى، فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وإنا لاَ أَدْرِي مَنْ هُوَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: لاَ أُرَى القَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ، قَالَ: إِنَّهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا، قَالَ لِي خَلِيلِي، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ خَلِيلُكَ؟ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟» قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ، وإنا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ قَالَ: «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، أُنْفِقُهُ كُلَّهُ، إِلَّا ثَلاَثَةَ دَنَانِيرَ» وإن هَؤُلاَءِ لاَ يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا، لاَ وَاللَّهِ، لاَ أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلاَ أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ، حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ" [4] . 6 - قال ابن بطال:"واختلف السلف في معنى الكنز، فقال بعضهم: هو كل مال وجبت فيه الزكاة فلم تؤد زكاته، وقالوا: معنى قوله تعالى: وَلاَ

(1) الأحنف بن قيس السعدي التميمي بصري يكنى أبا بحر ... ويقال: إن اسمه الضحاك، وقيل: صخر، توفي سنة تسع وتسعين، كان قد أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، ودعا له النبي - صلى الله عليه وسلم -،

فمن هنالك ذكرناه في الصحابة، لأنه أسلم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، معرفة الصحابة لأبي نعيم، 1/ 367، الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، 1/ 144، الرقم: 160.

(2) الرضْفُ: حِجارةٌ على وجهِ الأرض قد حَمِيَت. وشِواءٌ مَرْضُوفٌ: يُشْوَى على

تلك الحِجارة. وحَمَلٌ مرضُوفٌ: تُلقَى تلك الحجارةُ المُسَخَّنة في جَوْفِه حتى ينشَوِيَ. والرَّضْفَةُ: سِمَةٌ تُكْوَى برَضْفةٍ من حجارةٍ حيثُما كانت. ينظر: العين للفراهيدي. 7/ 28، مشارق الأنوار على صحاح الآثار لليحصبي، حرف الرَّاء مَعَ الضَّاد، 1/ 293،

(3) النغض: ونُغْضُ الكَتِفِ، هو العظم الرقيق على طرفها، ينظر: العين للفراهيدي. باب الغين والضاد والنون، نغض، 4/ 367، تهذيب اللغة للأزهري، غ ض ن، نغض، 8/ 53، مشارق الأنوار على صحاح الآثار لليحصبي، النون مع الغين، ن غ ض، 2/ 19.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب: ما أدي زكاته فليس بكنز، 2/ 107 رقم الحديث: 1407، ومسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم، 2/ 689، رقم الحديث: 992.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت