قال الحافظ ابن حجر:"قوله: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، قيد نفي الإيمان بحالة ارتكابه لها، ومقتضاه أنه لا يستمر بعد فراغه، وهذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون المعنى أن زوال ذلك إنما هو إذا أقلع الإقلاع الكلي، وأما لو فرغ وهو مصر على تلك المعصية، فهو كالمرتكب فيتجه أن نفي الإيمان عنه يستمر" [1] ، هذا الذي قاله ابن حجر مطرد في كلِّ هذه الذنوب والجرائم، حيث يشتركن كلهن
في العقوبة، ونفي الإيمان من صاحبه، ولكن مع ذلك فضل الله واسعة، حيث يقول: «وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ» [2]
أي باب
التوبة مفتوح على من ارتكب هذه المعاصي بعد فعلها، حتى لا ييأس؛ من أراد التوبة، والرجوع إلى الله، بعد ارتكاب الجريمة. محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به 1 - محلُّ الشاهد من الحديث وما يتعلَّق به أنَّ من ارتكب جريمة الزنا، أو جريمة شرب الخمر، أو جريمة السرقة، أو جريمة الانتهاب، عوقب بنزع إيمانه منه حين ارتكاب المعصية، وهذه عقوبة معنوية خطيرة جدًَّا، وأشدُّخطورة منه حين يموت الإنسان حال ارتكابه، وقد نزع منه إيمانه، لأنّ الأجل مجهول، والله أعلم متى يأتي، فالأمر بيد الله وإن كان قد اتفق أهل السنة قاطبة على عدم كفره، ما لم يستحلّه كما سبق، ولكن هذا
الوعيد الشديد لا يستهان به.
(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر، 12/ 59.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب إثم الزناة، 8/ 164، رقم الحديث: 6810، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله، 1/ 77، الرقم: 57.