صيام التطوع في العشر [1] .
وأما صيام الست من شوال قبل القضاء من رمضان فلا يُقدِّم صومها على صيام رمضان؛ فإنه لو قدَّم صيامها لم يحصل على ثوابها الذي قال عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام
الدهر )) [2] وذلك؛ لأن في الحديث (( من صام رمضان ) )، ومن كان
عليه قضاء فإنه لا يصدق عليه أنه صام رمضان، فلا ستة إلا بعد قضاء رمضان [3] .
وقال شيخنا ابن باز رحمه الله: (( ... والصواب أن المشروع تقديم القضاء على صوم الستّ وغيرها من صيام النفل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( من
(1) اختلف في القضاء في عشر ذي الحجة، فروي أنه لا يكره، وهو قول: سعيد بن المسيب والشافعي وإسحاق؛ لما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر [وتقدم أن الحافظ قال عن أثر عمر هذا: رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح] ، قالوا: لأنها أيام عبادة فلا يكره القضاء فيها، كعشر المحرم.
وقيل: يكره القضاء في العشر؛ لاستحباب إخلائها للتطوع؛ لينال فضيلتها ويجعل القضاء في غيرها، وقد تقدم ذكر ابن حجر للآثار في ذلك: عن علي وضعفه، وعن الحسن والزهري بإسناد صحيح، وقال: لاحجة لهم في ذلك، وهاتان الروايتان مبنيتان على الروايتين في إباحة التطوع قبل صوم الفرض وتحريمه. [المغني لابن قدامة، 4/ 402 - 403، والشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 7/ 505، والكافي لابن قدامة، 3/ 253، ومجموع فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، 10/ 382] .
(2) مسلم، كتاب الصيام، باب استحباب صوم ستة من شوال إتباعاً لرمضان، برقم 1164.
(3) الشرح الممتع، لابن عثيمين، 6/ 449.