القاعدة الثالثة والعشرون
من حرم عليه الامتناع من بذل شيء سُئله، فامتنع، فهل يسقط إذنه بالكلية، أو يعتبر ويجبره الحاكم عليه؟ هذا نوعان:
أحدهما: أن يكون المطلوب منه إذناً مجرداً ويندرج تحته صور [1] .
النوع الثاني: أن يكون المطلوب منه تصرفاً بعقد أو فسخ أو غيرهما، ويندرج تحته صور [2] .
القاعدة الرابعة والعشرون
من تعلق بماله حق واجب عليه فبادر إلى نقل الملك عنه صح، ثم إن كان الحق متعلقاً بالمال نفسه لم يسقط، وإن كان متعلقاً بماله لمعنى زال بانتقاله عنه سقط، وإن كان لا يزول بانتقاله لم يسقط على الأصح، ويدخل تحت ذلك صور [3] .
(1) - ومن ذلك: وضع الخشب على جدار الجار إذا لم يضره. (المغني 7/ 35، والتنقيح المشبع ص202) .
ومنها: حج الزوجة الفرض، فالمذهب: أنه لا يعتبر إذن الزوج.
وعن الإمام أحمد: يعتبر إذنه. (الشرح الكبير مع الإنصاف 8/ 40) .
ومنها: بذل الضيافة الواجبة إذا امتنع منها جاز الأخذ من ماله، ولا يعتبر إذنه على المذهب.
وعن الإمام أحمد: يعتبر إذنه (الشرح الكبير مع الإنصاف 27/ 264، وشرح المنتهى 3/ 403) .
(2) - من ذلك إذا امتنع الراهن من بيع الرهن لوفاء ما عليه، فالمذهب: أن الحاكم يجبره، فإن أصر باع عليه.
والوجه الثاني: أن الحاكم مخير بين الإجبار، والبيع عليه. (المغني 4/ 262، وشرح المنتهى 2/ 238) .
ومنها: إذا امتنع من الإنفاق على بهائمه أجبر على الإنفاق أو البيع.
ومنها: الولي في النكاح إذا امتنع من التزويج، فالمذهب: يسقط حقه إلى من هو أبعد منه.
والرواية الثانية: يقوم الحاكم مقامه. (الشرح الكبير مع الإنصاف 20/ 184، والعدة ص363) .
(3) - منها: لو باع المشتري الشقص المشفوع قبل المطالبة بالشفعة، فالمذهب: صحة البيع.
والوجه الثاني: بطلان البيع. (المغني 5/ 218، والعدة ص278) .
ومنها: لو باع نصاب الزكاة بعد الوجوب، ثم أعسر، فالوجه الأول: يفسخ البيع بقدر الزكاة.
والوجه الثاني: لا يفسخ. (الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 387) .
ومنها: لو بادر الغال، فباع رحله قبل إحراقه، فالوجه الأول: يصح.
والوجه الثاني: لا يصح. (المغني 9/ 246، وشرح المنتهى 2/ 117) .