عامل الصدقة مقبول القول في دفعها إلى المستحقين، ولو كذَّبوه بغير خلاف [1] ، بخلاف عامل الخراج.
القاعدة الخامسة والأربعون
عقود الأمانات هل تنفسخ بمجرد التعدي فيها أم لا؟ المذهب: أن الأمانة المحضة [2] تبطل بالتعدي، والأمانة المتضمنة لأمر آخر لا تبطل على الصحيح [3] .
القاعدة السادسة والأربعون
في العقود الفاسدة [4] هل هي منعقدة أم لا؟ وهي نوعان:
(1) - كشاف القناع 2/ 277.
(2) - المحضة: هي التي قبضت لنفع مالكها فقط، كالوديعة.
وغير المحضة: هي التي قبضت لنفع القابض، أو لنفع القابض والمالك، فالأول كالعارية، والثاني كمال المضاربة، والله أعلم.
(3) - ومن صور هذه المسألة: إذا تعدى في الوديعة ـ بأن فعل ما لا يجوز له، كاستعمالها، ونحوه ـ بطلت، ولم يجز الإمساك، ووجب الرد على الفور، فلا تعود أمانة إلا بعقد جديد، هذا المذهب.
وذكر ابن الزاغوني: أنه إذا زال التعدي، وعاد إلى الحفظ لم تبطل. (الشرح الكبير مع الإنصاف 16/ 37) .
ومنها: الوكيل إذا تعدى ـ كأن لبس الثوب الذي وكل في بيعه ـ.
فالمذهب: أن وكالته لا تنفسخ، فتصح تصرفاته المأذون له فيها، لكن أمانته تزول، ويصير ضامناً حتى مع عدم التعدي والتفريط.
والوجه الآخر: أن وكالته تبطل، فلا يصح تصرفه أيضاً. (المحرر 1/ 349، وكشاف القناع 3/ 469) .
ومنها: الشركة والمضاربة إذا تعدى فيهما.
فالمذهب: يصير ضامناً، ويصح تصرفه لبقاء الإذن، ويرد المال وربحه، ولا شيء له من الربح.
وعن الإمام أحمد: له أجرة مثله.
وقيل: له أجرة مثله ما لم يحط بالربح.
وقال شيخ الإسلام: إنه ـ أي الربح ـ بينهما على ظاهر المذهب. (الشرح الكبير مع الإنصاف 14/ 50، 100، وكشاف القناع 3/ 508) .
(4) - الفاسد في باب العبادات: عدم الإجزاء، أو عدم سقوط القضاء، أو عدم موافقة الأمر الشرعي، وفي باب المعاملات: عدم ترتب الأثر المقصود من العقد. (روضة الناظر 1/ 165، وشرح الكوكب المنير 1/ 467) .