أحدهما: العقود الجائزة [1] : كالشركة، والمضاربة، والوكالة، وقد ذكرنا أن إفسادها لا يمنع نفوذ التصرف فيها بالإذن، لكن خصائصها تزول بفسادها فلا يصدق عليها أسماء العقود إلا مقيدة بالفساد [2] .
النوع الثاني: العقود اللازمة [3] ، فما كان منها لا يتمكن العبد من الخروج منه بقوله كالإحرام فهو منعقد؛ لأنه لا سبيل إلى التخلص منه إلا بإتمامه أو الإحصار [4] عنه، وما كان العبد متمكناً من الخروج منه بقوله، فهو منقسم إلى قسمين:
(1) - «العقود الجائزة» أي التي يجوز لكل من المتعاقدين فسحها بدون رضا الآخر.
وقوله: «لكن خصائصها تزول بفسادها» ، فإذا فسدت المضاربة، وكان شرط الربح مثلاً نصفين بين العامل ورب المال، فيزول هذا، ويكون الربح لرب المال، وللعامل أجرة المثل.
وعند شيخ الإسلام: أنه يعطى سهم المثل من الربح، فينظر كما يستحقه العامل من الربح مثلاً: النصف، أو الربع، ثم يعطى إياه، وعليه فلا يستحق مع الخسارة شيئاً.
ومثل المضاربة: المساقاة، والمزارعة إذا فسدتا، فالثمر والزرع، لصاحب الشجر أو الأرض، وللعامل أجرة مثله.
وإذا فسدت الشركة في شركة العنان والوجوه، فالربح على قدر المالين، لا على ما شرطا، ويرجع كل منهما على صاحبه بأجرة نصف عمله. (مجموع الفتاوى 29/ 408، و30/ 82 ـ 86 كشاف القناع 3/ 512) ، ودليل الطالب مع منار السبيل 1/ 399، 411).
وعلى قول شيخ الإسلام للعامل في باب المساقاة والمزارعة قدر سهم المثل، كالمضاربة، وفي باب الشركة لكل من الشريكين قدر سهم المثل.
وإذا فسدت الوكالة، فلا تترتب عليها آثارها من صحة تصرف الوكيل.
(2) - انظر ص (39)
(3) - اللازمة: هي التي لا يجوز لكل من المتعاقدين فسخها بدون رضا الآخر.
(4) - الإحصار لغة: الحبس، والمنع. (لسان العرب 2/ 896، المطلع ص204) .
وفي الشرع: منع الناسك من إتمام نسكه. (انظر: أنيس الفقهاء ص143) .