* أحدهما: ما يترتب عليه حكم مبني على التغليب والسراية [1] والنفوذ، فهو منعقد وهو النكاح والكتابة يترتب عليهما الطلاق والعتق، فلقوتهما ونفوذهما انعقد العقد المختص بهما، ونفذا فيه، وتبعهما أحكام كثيرة من أحكام العقد، ففي النكاح يجب المهر بالعقد، حتى لو طلقها قبل الدخول لزمه نصف المهر على وجه [2] ويستقر بالخلوة، وتعتد [3] فيه من جنس الفرقة لا من حين الوطء، وتعتد للوفاة فيه قبل الطلاق، وفي الكتابة [4] تستتبع الأولاد والأكساب.
* والثاني: ما لا يترتب عليه ذلك كالبيع، والإجارة، والمعروف من المذهب أنه غير منعقد ويترتب عليه أحكام الغصب [5] .
القاعدة السابعة والأربعون
في ضمان المقبوض بعقد فاسد [6] ، كل عقد يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده [7] ،
(1) - معنى كون النكاح مبنياً على التغليب والسراية، أما التغليب: فإنه إذا قال زوجتي طالق، ولم تكن له نية أو تخصيص طلقت كل زوجة له.
وأما السراية: فإنه إذا طلق عضواً متصلاً من زوجته ـ كيدها ـ طلقت كلها. (ينظر: العمدة ص110 وشرح المنتهى 3/ 139) .
وأما العتق، فتقدم بيان كونه مبنياً على السراية ص (10) .
وأما كونه مبنياً على التغليب، فإنه إذا قال: عبدي حر، ولم تكن له نية أو تخصيص عتق كل عبد له.
(2) - فالنكاح الفاسد إذا طلق فيه قبل الدخول يلزم فيه نصف المهر في أحد الوجهين، حكاه ابن عقيل.
والوجه الثاني: أنه لا مهر لها، وهو المذهب. (الشرح الكبير مع الإنصاف 21/ 286) .
(3) - أي إذا توفي عن زوجته في النكاح الفاسد اعتدت للوفاة، إذا كان الموت قبل الطلاق؛ لوجوب الطلاق في النكاح الفاسد.
(4) - أي المكاتب في الكتابة الفاسدة، كسبه وأولاده تبع له، لا لسيده.
(5) - تقدم ص (33) .
(6) - تقدم تعريف العقد الفاسد ص (40) .
(7) - أي إذا كان العقد الصحيح موجباً للضمان، فكذلك الفاسد فالبيع، والإجارة، والنكاح، والقرض موجبة للضمان مع الصحة، فكذا مع الفساد.
فمثلاً البيع: إذا تلفت السلعة في يد المشتري في العقد الصحيح ضمن مطلقاً ولو لم يتعد أو يفرط، لأن المشتري أخذها على أنها مضمونة بالثمن.
وفي الإجارة: تضمن منافعها فتجب الأجرة بالعقد الصحيح بتسلم العين المعقود عليها سواء انتفع بها المستأجر أم لا، وكذا في العقد الفاسد.
وفي النكاح: يجب المهر بالخلوة، والوطء في العقد الصحيح، وكذا الفاسد. (معونة أولي النهى 4/ 715، و7/ 316) .
والمذهب: أنه لا يتنصف المهر بالطلاق قبل الخلوة في النكاح الفاسد (معونة أولي النهى 7/ 316) .
وكذا القرض يجب على المقترض إذا تلف بعد قبضه سواء فرط أو تعدى أم لا، في العقد الصحيح، والفاسد.
قال ابن رجب في القواعد ص (67) : «وليس المراد أن كل حال ضمن فيها في العقد الصحيح ضمن في مثلها في الفاسد، فإن البيع الصحيح لا يجب فيه ضمان المنفعة، وإنها يضمن العين بالمثل، والمقبوض بالبيع الفاسد يجب ضمان الأجرة فيه على المذهب» .اهـ. لأن حكم المقبوض بعقد فاسد على المذهب كمغصوب.
وهل الضمان للمبيع في العقد الفاسد بقيمة المثل، لأن المسمَّى؟ فيه خلاف.
فالمذهب: يضمن بالقيمة، لا بالثمن المسمَّى.
والوجه الثاني: أنه يضمن بالثمن المسمَّى، وهو اختيار شيخ الإسلام. (ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 11/ 327،ومعونة أولي النهى 7/ 316) والقواعد النورانية ص133).
وكذا الإجارة تجب أجرة المثل في الإجارة الفاسدة دون المسماة على المذهب، وأما النكاح فيجب المسمَّى.