الهجرة، والجهل بالأحكام له أثر في الجملة، فلا تفريط معه حينئذ، بخلاف المسلم بالأصالة، فالغالب علمه بوجوبها- ولا سيّما الفارّ منّا إليهم- فهو: مفرّط عاص بتركها، فالمسلم بالأصالة أسوأ حالًا قطعًا ممّن أسلم، وبه يبطل: تفريق"ابن الحاج"والله أعلم.
ثم قال في"المعيار": (قال بعض المحقّقين من الشيوخ: يظهر أن الأحكام الملحقة بهم في الأنفس والأولاد، جارية على المقيمين [54/ب] مع النصارى الحربيين، على حسب ما تقرر من الخلاف المتقدّم، ثم إن حاربونا ترجّحت حينئذ استباحة(دمائهم، وان أعانوهم بالمال على قتالنا: ترجّحت حينئذ استباحة) 1 أموالهم، وقد
ترجّح سبي ذراريهم) 2 اهـ.
قلت: ولا يخفى أن كل مقيم بدارهم، لا بدّ أن يؤدي جزية لهم، فهو (دائمًا) 3 معين لهم علينا، ومكثر سوادهم، وذلك مرجّح لإباحة أموالهم، كما قاله الإمام"مالك"- رحمه الله- ومن وافقه، على ما مرّ بيانه.
وتقدّم في فصل الاستنفار، عن الإمام"ابن زكري": (أنهم يقاتلون قتال الكفار، حيث أعانوا الكفّار ولو بالمال. والله أعلم.
1 -ساقطة من"ب".
2 -أنظر: الونشريسي- المعيار: 2/ 130.
3 -في"الأصل" (دائم) والصواب ما أثبتناه.