وكيدهم، وضررهم 1.
والمعنى: أحسب الناس الذين أجروا كلمة التوحيد على ألسنتهم، وأظهروا القول بالإيمان، أنهم يتركون لذلك غير ممتحنين، بل يمتحنهم الله ويختبرهم بضروب المحن، حتى يختبر صبرهم، وثبات أقدامهم، وصحة عقائدهم، ونصوع 2 نيّاتهم، ليتميّز المخلص من غير المخلص، والراسخ في الدين من المضطرب فيه، والمتمكن فيه من العابد على حرف.
كما قال- تعالى-: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ... } 3.
قال: {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ (قَبْلِهِمْ) 4} 5.
يعنى: أن أتباع الأنبياء قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فتنوا، وأصابهم ما (هو) 6 أشدّ ممّا أصابكم فصبروا.
كما قال- تعالى-: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ 7 مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَةنُوا لِمَا
1 -قال القرطبي:(قال مجاهد وغيره:"فنزلت هذه الآية مسلّية ومعلمة أن هذه سيرة الله في عباده اختبارا للمؤمنين وفتنة". قال ابن عطية: وهذه الآية وإن كانت نزلت بهذا السبب أو ما في معناه من الأقوال فهي باقية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - موجود حكمها بقية الدهر. وذلك أن الفتنة من الله- تعالى- باقية في ثغور المسلمين بالأسر ونكاية العدوّ وغير ذلك. وإذا اعتبر- أيضًا- كل موضع ففيه ذلك بالأمراض وأنواع المحن.
قلت- أي القرطبي-: ما أحسن ما قاله، ولقد صدق فيما قال) . (الجامع لأحكام القرآن: 13/ 323 - 324) .
2 -الناصع: الخالص من كل شيء، والنصيع: الصافي كالناصع. (الزاوي- ترتيب القاموس المحيط: 4/ 341 - 342) .
3 -سورة آل عمران / آية 186، وتمامها: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} .
4 -في"الأصل"، و"ب"و"ج" (قبلكم) وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه من"د".
5 -سورة العنكبوت / آية 3، وتمامها: {فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} .
6 -ساقطة من"الأصل"والإضافة من"ب"و"ج"و"د".
7 -بضم القاف وإسقاط الألف على قراءة ابن كثير ونافع وأبو عمرو. وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائى: (قاتل) بفتح القاف وادخال الألف. (ابن مجاهد- السبعة في القراءات: 217) .