ذلك: فتنة واختبار، هل يرجع إلى وراء (أو) 1 يتبع الآثار؟!.
قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا} 2، فمن ترك ما عنده من الكتاب والسنّة، لظنّ ما عند الناس من خرق العادات والبدعة، فهو مغرور، لأن حكمة الألوهية اقتضت: أن يتحلّى الإنسان بإظهار العبودية، بإقامة التكاليف الشرعية، - على ما أخبر به الكتاب والسنة- من غير فرق بين مشروف أو شريف، ولا بين صالح أو ضعيف.
قال"ابن خلكان"- في ترجمة:"أبي يزيد البسطامي"3 ما نصّه-: (ان أبا يزيد، كان يقول: لو نظرتم إلى رجل أعطى من الكرامات، حتى [58/أ] يرتفع في الهواء فلا تغترّوا به، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي، وحفظ الحدود، وأداء الشريعة!) اهـ لفظه.
قال الإمام"القرطبي"- عند قوله تعالى-: مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ
= قال القرطبي- في تفسيره لهذه الآيات-: (قال"قتادة": ان السامريّ قال لهم- حين استبطأ القوم موسى-: إنما أحتبس عليكم من أجل ما عندكم من الحليّ فجمعوه ودفعوه إلى السامرىّ فرمى به في النار، وصاغ لهم منه عجلًا، ثم ألقى عليه قبضة من أثر فرس الرسول وهو"جبريل"- عليه السلام-. وقال"معمر": الفرس الذي كان عليه جبريل هو الحياة، فلما ألقى عليه القبضة صار عجلًا جسدًا له خوار، والخوار صوت البقر. وقال"ابن عباس": لما انسكبت الحليّ في النار، جاء السامريّ، وقال لهارون: يا نبيّ الله أؤلقي ما في يدي- وهو يظن أنه كبعض ما جاء به غيره من الحليّ- فقذف التراب فيه، وقال: كن عجلًا جسدًا له خوار، فكان كما قال، للبلاء والفتنة، فخار خورة واحدة لم يتبعها مثلها) . (الجامع لأحكام القرآن: 11/ 235) .
1 -ساقطة من"ب".
2 -أبو يزيد، طيفور بن عيسى البسطامي: الزاهد المشهور، له أخبار كثيرة، كان"ابن عربي"يسمّيه أبا يزيد الأكبر. مات"ببسطام" (سنة 261هـ) . (ابن خلكان- وفيات: 2/ 531، الذهبي- ميزان الاعتدال: 1/ 481) .
3 -أنظر: ابن خلكان- وفيات الأعيان: 2/ 531.