فصل
في الإنفاق في سبيل الله تعالى، على نفسه ودابته وعلى غيره، من الغزاة في ثمن سلاح وعدة ومركوب او مايحتاجون إليه من قوتهم ونفقة عيالهم في مدة غزوهم ونحو ذلك
هو من أعلا الطاعات وأعظم القربات وأجل الصدقات لما تقدم، وقد توعد الله تعالى من قدر على الإنفاق في سبيل الله تعالى فبخل به وعيدًا شديدًا، فقال سبحانه {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) } [التوبة:34 ـ 35] وقال تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) } [محمد:38] . وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الحديد:10]
قال القرطبي: معناه أي شئ يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله تعالى، وانتم تموتون وتخلفون اموالكم وهي صائرة إلى الله تعالى، فمعنى الكلام التوبيخ على عدم الإنفاق {وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [آل عمران:180] أي إنهما راجعان إلى الله تعالى بإنقراض من فيهما كرجوع الميراث إلى المستحق.
وقال تعالى {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] قال القرطبي في تفسيره: قال حذيفه ابن اليمان، وابن عباس، وعطاء، وعكرمه، ومجاهد وجمهور الناس المعنى، {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} بان تتركوا النفقه في سبيل الله تعالى، وتخافوا العيلة يعني الفقر، فيقول الرجل ليس عندي ما انفقه، وإلى هذا المعنى ذهب البخاري وان لم يذكر غيره انتهى.
152 ـ وروى ابن ابي شيبة عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ .. الآيه} قال: لايقول احدكم لا اجد شيئًا، إن لم يجد إلا مشقصًا فليجهز به في سبيل الله {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} .