فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 386

6 ـ بعد سنتين من العمل والبناء في هيرات، بدأ أبو مصعب يفكر في ارسال رفاقه الجيدين الذين يثق بهم إلي مناطق خارج أفغانستان، للعمل هناك في موضوع التجنيد وجمع الأموال، وكانت البداية علي ما أذكر باتجاه تركيا وألمانيا، لأن الاخوة السوريين الذين كانوا قد التحقوا به، كانت لهم امتدادات جيدة في هاتين المنطقتين.

7 ـ أبو مصعب كان من أكثر الأخوة الذين التقيت بهم غيرة علي أعراض ودماء وسمعة المسلمين.

هذه هي بعض معالم شخصية الأخ أبو مصعب قبيل أحداث 11/ 9/2001

أهداف ضربة نيويورك:

في تلك الفترة كنا في القاعدة قد أكملنا العدة للقيام بالضربة الكبري، وكانت أهدافنا المرجوة تتمحور في ثلاث نقاط وهي:

1ـ منذ قيام الولايات المتحدة الأمريكية واستقلالها عن التاج البريطاني، وعلي مدار أكثر من قرنين من الزمن في تاريخ البشرية، وهي تصول وتجول في كل أنحاء العالم، تظلم هذا الشعب وتعتدي علي الآخر، وتسرق وتنهب مقدرات الأمم والشعوب، وقد يستغرب البعض إذا ما قلنا لهم أن الولايات المتحدة، وفي سنة 1817م كانت قد وجهت أساطيلها بهدف احتلال الجزائر، فتصدي لهذا الأسطول المجاهدون والبحارة العرب في البحر المتوسط، والذين كان الغرب حينها يطلق عليهم اسم القراصنة، واستطاعوا هزيمة الأسطول الأمريكي شر هزيمة، بعد أن استمرت المعارك بين الطرفين الأمريكي والاسلامي أكثر من ثلاثة شهور. كان هذا العدوان الأمريكي بداية التنفيذ للخطة الاستعمارية، التي أقرت في مؤتمر الأمم الأوروبية الثاني، الذي عقد في فينا سنة 1815. منذ تلك الفترة والولايات المتحدة الأمريكية تحاول جاهدة الاعتداء علي أمتنا بهدف إذلالها، والسيطرة علي مقدراتها وخيراتها، وكذلك علي جميع المستضعفين والمقهورين من شعوب الأرض، فتراهم في القرن الماضي يحاولون إذلال الصين وكوريا وفيتنام، ويتآمرون علي كل الشعوب في إفريقيا وأمريكا الجنوبية، والهدف واضح، هو عدوان واضح غاشم، يقوم علي دوافع وأسباب يغلفها التضليل والكذب دومًا، ولقد قاموا باسقاط العديد من الدول والحكومات، وما جري في يوغسلافيا ليس عنا ببعيد، واغتالوا الكثير من زعماء العالم المناهضين لهم، ولم يتركوا أدني وسيلة أو أسلوب لتحقيق أهدافهم. ولم تتجرأ دولة ولا شعب في العالم أن يرد لهم الصاع في أرضهم، فبات كبرياؤهم وغرورهم وزهوهم بأنفسهم يشكل المعالم الأساسية في تركيبتهم النفسية، التي زادت من طغيانهم وظلمهم، حتي وصلوا إلي حد الاستهتار ببقية الأمم والشعوب.

فكان الهدف الأول لنا ضرب رأس الأفعي في عقر دارها من اجل تحطيم كبريائهم وسحق غرورهم وتنفيس زهوهم وخيلائهم. وقد تحقق هذا الهدف جزئيًا والحمد لله، ولو قدر للضربات الأخري أن تنجح نجاح ضربات البرجين، لكان العالم قد أحس بالانقلاب المفاجئ السريع والله اعلم.

2 ـ كان الهدف الثاني لهذه الضربة: هو اظهار قيادة جديده خيرة لهذا العالم المسحوق تحت أقدام التحالف الصهيوني الإنكلوسكسوني البروتستانتي، فحسب رؤيتنا نقول أن المسلمين المخلصين هم الوحيدون الذين يمتلكون المؤهلات المطلوبة لقيادة هذه البشرية، وإخراجها من غياهب الظلم والقهر والتعسف، والعدوان الذي يقع عليها من قبل هذا التحالف الملعون، فعندما تري امتنا ويري المستضعفون في الأرض أن هناك من البشر من لا يخشي هذا التحالف الشيطاني الشرير، وان هؤلاء القادمين الجدد يمتلكون خطة محكمة ومدروسة لتغيير معالم هذه الحياة البائسة التي يعيشها مستضعفو الأرض.

عندها، فإن هؤلاء القادمين الجدد سيصبحون القيادة الخيرة لهذا العالم، والتي ستتصدي لقوي الشر والظلم والعدوان، والقاعدة والسنة الربانية التي تحكم الصراع هي {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقا} و أنه عندما يقوم الحق وينبري لصراع الباطل، فإن الحق منتصر لا محالة، طال الوقت أو قصر، وشعارنا الذي نتمثله في هذا الأمر هو قول ربعي بن عامر، عندما قابل قائد الفرس رستم قبيل معركة القادسية، فعندما سأله رستم لماذا أتيتم يا ربعي أجابه: (ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلي عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلي عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلي سعة الدنيا والآخرة) .

إذا الحر الكريم لا يرضي الضيم والظلم لنفسه ولا لأهله ولا للإنسانية جمعاء، فكيف نسكت علي هذا الظلم الصارخ، وعلي هذا الاستهتار الفاضح بكل قيم الإنسانية وميراثها الخير الذي دنسه شذاذ الآفاق هؤلاء.

إذا كان هدفنا إبراز قيادة إسلامية صادقة مخلصة خيرة، تهدف إلي جمع طاقات الأمة واستنهاض هممها، وتأليب كل المستضعفين المخدوعين في هذا العالم علي هذا الشيطان الأخطبوط المتمثل في هذا التحالف الشرير، قيادة تقول ما تعتقد وتفعل ما تقول لا تخشي في الله لومة لائم، ولا يردها عن الوصول إلي أهدافها إلا قضاء الله وقدره وقد تحقق ذلك والحمد لله.

3 ـ أما هدفنا الأخير من هذه الضربات الموجعة الموجهة إلي رأس الأفعي، فهو دفعها للخروج من جحرها ليسهل علينا تسديد الضربات المتوالية لها، والتي تساعد في اضعافها وتمزيقها، وتعطينا بالتالي مصداقية اكثر لدي امتنا وشعوب الأرض المستضعفة. فالإنسان الذي يتلقي ضربات مؤلمة علي رأسه، من عدو غير مكشوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت