فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 386

وغير واضح المعالم، تكون ردود أفعاله متخبطة وعشوائية وغير مركزة، تجبره علي القيام بأعمال غير مدروسة، قد توقعه في أخطاء خطيرة، وقد تكون قاتلة في بعض الأحيان، وهذا ما حدث فعلًا، فكانت ردة الفعل الأولي غزو أفغانستان، والثانية غزو العراق. وقد تتوالي الأخطاء وتكون هناك ردود أفعال أخري غير مدروسة إن شاء الله.

ردود الأفعال هذه، جعلت الأمريكان وحلفاءهم، يوجهون إلي امتنا النائمة منذ حوالي قرنين، ضربات قوية إلي الرأس وأجزاء مهمة في الجسد، هذه الضربات سوف تساعد بإذن الله علي جعل هذه الأمة تصحو، وتفيق من غفلتها، ويا ويل الأمريكان والإنكليز ومن والاهم، عندما تصحو امتنا.

إذا كان هدفنا إخراج الأمريكان من جحرهم، وجعلهم يقومون بضربات قوية يوجهونها لجسد الأمة الغائب عن الوجود، لأنه دون هذه الضربات، لا أمل في الإفاقة والصحوة، فسلاحنا الذي سوف ننتصر به علي الأعداء، هم جماهير الأمة جمعاء، بكل طاقتهم وإمكانياتهم المادية والمعنوية.

إذا أصبحت لنا قيادة واعية ومخلصة ولديها خطة مدروسة لا مجال هنا للخوض في تفاصيلها، وكذلك الأمة النائمة، أصبحت قاب قوسين أو أدني من الإفاقة والصحوة، وقد أكل الأمريكان وحلفاؤهم وأذنابهم المقلب.

أبو مصعب لم يكن مطلعًا علي الضربة قبل وقوعها، ولا علي أهدافها، لذلك قمنا بشرح الأهداف جيدًا لأبو مصعب، وأطلعناه علي بعض التفاصيل المهمة للأهداف المرحلية القادمة، مع عرض احتمالات الرد الأمريكي المتوقع، وكانت تقديراتنا أن الضربة لم تنجح إلا بتحقيق 20 % مما كنا خططنا له، هذا النجاح كان كفيلًا بأن يقوم الأمريكان بالرد المطلوب وحصل ما حصل.

في الشهرين اللذين تليا الضربة، من توجيه التهديد والوعيد بالقضاء المبرم علي القاعدة واتباعها في كل مكان، والتبشير باجتثاث الإسلام المجاهد وملاحقته في كل مكان، بدأ الأمريكان يتخبطون بالأقوال والأفعال، وأخذ اتباعهم وحلفاؤهم وأذنابهم بمجاراتهم بكل ما يقولون ويفعلون، وحصل ما كنا نتمناه ونخطط له، وتتوج ذلك بإعلان بوش الصغير حربه الصليبية علي الإسلام والمسلمين في كل مكان.

هذه الحرب التي كانت قائمة ودائرة منذ زمن بعيد، والتي لم تنته بانتهاء الحرب الصليبية الأولي في زمن صلاح الدين وريتشارد قلب الأسد، قد أخذت مجالات وأبعاد كثيرة، وكان لجهل بوش وزبانيته بمعني هذا المصطلح وأهميته بالنسبة لنا، نصر كبير انتزعناه من أفواههم علي حمق وغفلة منهم.

نعود إلي الأخ أبي مصعب، فقد بدأ بالتواجد في قندهار برفقتنا اكثر من تواجده في هيرات، واكتسب الكثير من الدروس التي كان لها دور في تكوين صورة شاملة عن مجمل الصراع الدائر في العالم، بين الحق والباطل؛ الحق الذي يتمثل في اتباع الرسل وأصحاب الرسالات السماوية الصحيحة، والباطل الذي يتمثل في اتباع الشياطين والرسائل السماوية المحرفة والمقولبة علي رغبات بعض البشر، يخدم أطماعهم ومصالحهم الشخصية حتي ولو كانت هذه المصالح علي حساب المعدمين والمسحوقين والمحرومين من بقية البشر.

بدأ الهجوم الأمريكي في نهاية 2001، عاد أبو مصعب إلي هيرات ليكون علي مقربة من إخوانه وجماعته، لم تكن لدينا خطة واضحة ومدروسة للمواجهة، منطقة هيرات كانت بها نسبة مهمة من الشيعة، تم قصف معسكرات طالبان وتجمعات قواتهم ومخازن أسلحتهم بعنف، وتحرك المخالفون والشيعة في المنطقة بسرعة وسيطروا علي المنطقة، لم يكن أمام شباب القاعدة وطالبان وجماعة أبو مصعب إلا الانسحاب السريع، والانضمام إلينا في مناطق الشرق من أفغانستان. حدث وقبل خروج أبو مصعب وإخوانه من هيرات، أن وقعت مجموعة من رفاقهم في اسر قوات الشيعة والمخالفين، وكانت عملية إطلاق سراحهم وإنقاذهم شبه مستحيلة، أصر أبو مصعب ـ حسب ما روي لي ـ علي تخليصهم من الأسر، وجمع حوالي 25 مقاتلًا من جماعته، وصلي بهم ركعتين صلاة الحاجة، وقام بمهاجمة المنطقة التي احتجز فيها رفاقه، وكان الهجوم مباغتًا مما اربك المدافعين، الهجوم كان عنيفًا، لأنه كان هجوم المستميت الذي لا يري حلًا غير إنقاذ اخوته، أو الموت دون ذلك.

النتيجة كانت فرار المدافعين، وإنقاذ جميع الاخوة دون أدني خسارة، هذه الحادثة تدل علي مدي النجاح الذي تحقق في معسكر أبو مصعب علي مدي سنتين، والذي خرّج رجالًا متحابين متفانيين في الدفاع عن مبادئهم ورفاقهم، حتي لو عرضوا أنفسهم للمخاطر. بعد أن قام أبو مصعب واخوته بتحرير رفاقهم، اخذوا يستعدون للخروج من هيرات فخرجوا بقافلة مكونة من حوالي 135 سيارة، كانت تجمع بينهم وبين الاخوة العرب من القاعدة في المنطقة وكذلك ما تبقي من الاخوة الطلبة.

الطريق كان طويلًا إلي قندهار، والطيران كان يحلق ويحوم في كل أجواء أفغانستان، إلا انه وبحمد الله وصلت القافلة سالمة إلي قندهار، كان قرارنا في البداية انه لا بد من الدفاع عن قندهار مهما كانت النتائج، بدأنا تأمين نساء الاخوة العرب وأطفالهم، وذلك بإرسالهم إلي باكستان. وأخذنا بالاستعداد للمواجهة.

وفي أحد الأيام كان هناك اجتماع مع بعض الاخوة المهمين، وكان أبو مصعب من بينهم، قام أحد الاخوة باستخدام هاتفه الثريا الذي كان يعمل عبر الأقمار الصناعية، غادرنا مكان الاجتماع أنا وثلاثة من الاخوة. بعد استخدام الأخ لهاتفه بدقائق وبعد عشرة دقائق من مغادرتنا، قامت طائرة أمريكية بقصف البيت الذي كنا فيه، وكان أبو مصعب وبعض الاخوة ما زالوا فيه. القصف أسفر عن انهيار سقف المنزل، ولم يقتل أحد من الاخوة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت