ويقول زملاؤه السابقون بالسجن ان ولاءه الشديد كان يسير جنبا الى جنب مع تمسك متعصب بالدين' فلقد كان يحلم بمجتمع اسلامي مثالي يستعيد فيه الناس نمط الحياة القديم للمسلمين الاوائل' والزرقاوي الذي يبيح تعصبه قتل اقرانه المسلمين وتنحي واشنطن عليه باللوم في قتل رهائن اجانب وتدبير تفجيرات انتحارية قتلت وشوهت المئات يتذكره زملاؤه السابقون بالشخصية المهذبة التي تتسم بالجلَد' ويقولون ان قدرته في التأثير على اقرب الناس حوله كانت عاملا آخر لشخصية مراوغة مبهمة تمكنت حتى الآن من تجنب الوقوع في الاسر' ويتذكر ربابعة الذي غادر السجن مع الزرقاوي بعد صدور عفو في ابريل 1999 كيف كان الزرقاوي يتفوق في ورعه عن اقرانه' وقال ربابعة، كان ابو مصعب ينهمك في كتابة الخطاب الواحد تلو الآخر لوالدته العجوز - برًا بها رحمها الله - تماما مثلما كان يمضي ساعات طويلة في قراءة القران الكريم ' وقال اردني متابع للحركات السياسية الاسلامية المتشددة: العواطف بالنسبة لمتشددين على شاكلة الزرقاوي تشكل الكثير من سلوكهم وعقليتهم وتدفعهم للثأر نتيجة الاحساس بالظلم.
ويتذكر سجين آخر يدعى خالد ابو دومة (36 عاما) كيف كان الزرقاوي يقضي اياما طويلة في السجود مع سجين آخر على حصيرة في فناء السجن وهو يساعده بكل تحمل وصبر على حفظ آية بعد الأخرى من القرآن الكريم' وقال ابو دومة ان الزرقاوي كان يغسل ملابس السجناء الآخرين ويقوم بتنظيف دورات المياه والاعمال الاخرى التي كان يتحاشها عادة باقي السجناء' لكن ليث شبيلات المعارض الاسلامي البارز الذي امضى سنوات في السجن لاعتراضه على الملكية الموالية للغرب في الاردن قال: ان التزام الزرقاوي بطبيعة اسلامية محضة وضعت كلا من المسلمين وغير المسلمين في نزاع بشأن سياسته'
وقال شبيلات المعارض للعنف والمؤيد لانتهاج ديمقراطية برلمانية لتقييد السلطات الموسعة لملك الاردن ان رؤية الزرقاوي للعالم جعلته يرفض معتدلين من امثاله (شبيلات)
ويقول زملاء سجن واصدقاء ان الزرقاوي وجد السلوى في حياة التقشف التي اعطته متنفسا روحيا من الشعور بالاغتراب في المجتمع الذي تحمله في نشأة الحرمان التي عانى منها' وشكل الفقر واجواء مدينة الزرقاء الصناعية القاتمة التي تعد بوتقة اللاجئين الفلسطينيين المقهورين وقبائل البدو طفولة الزرقاوي وهو ابن احد كبار قبيلة بني حسن' وبعد ان تأثر بأئمة المساجد الذين قابلهم في المدينة رحل الزرقاوي في اواخر العشرينات من عمره اوائل عام 1989 الى افغانستان حيث كان اقرانه من المسلمين يقاتلون الجيش السوفياتي السابق' وكان الزرقاوي وقتها واحدا من بين ألوف العرب الذين تطوعوا للجهاد في افغانستان والذين من أبرزهم أسامة بن لادن السعودي المولد' وأمضى الزرقاوي أربع سنوات في السجون الأردنية إلى أن أفرج عنه في عام 1999'
ومن قناة الجزيرة وعلى الهواء مباشرة إلتقطنا هذا العز من الشيخ الفاضل ابي محمد المقدسي:
قال فك الله اسره: قال عن ابي مصعب: أخونا الشيخ الفاضل المجاهد أبو مصعب الزرقاوي من خيار الأخوة الذين التقينا معهم في بيشاور وفي الأردن واجتمعنا معهم على هذا الخط وعلى هذا التيار الدعوي المبارك وحقيقة يعني هذه الشخصية ظُلمت من الإعلام كثيرا ويعني شُوِّهت ولابد أن تعطى حقها من الإنصاف. هذا الأخ أول ما التقيته التقيتُه في بيشاور في بيت أخونا أبو الوليد الأنصاري فك الله أسره، أتوقع إن هو الآن في غوانتانامو، التقينا في ذلك الوقت أنا كنت قادم من الكويت وكان الأخ أبو مصعب مشارك في الجهاد الأفغاني وكان متواجد في الساحة هناك فالتقينا عند الأخ أبو الوليد وتعرفنا، عرّفني عليه على أساس أنه شاب يريد أن يرجع إلى الأردن وينطلق إلى الدعوة إلى الله وعلى أمل أن نلتقي في الأردن ونتعاون في هذا المجال. وعندما عدت من الكويت إلى الأردن بالفعل كان هو قد عاد من أفغانستان فشرعنا معا بهذا الاتجاه باتجاه الدعوة إلى التوحيد والدعوة إلى هذا الخط الذي هو يُسمى الآن السلفية الجهادية ويعني أعقب ذلك ما أعقبه من سجن وابتلاءات وكان لهذا السجن يعني بركاته وفوائده إلى هذه الدعوى سواء من تصنيف المصنفات التي اجتمع حولها الشباب أو من تربية الشباب وتوجيههم. ويعني حقيقة أنا رأيت في الأخ أبو مصعب يعني مثال الأخ الحريص على هذا الدين، المحب لهذه الدعوة، المخلص لها، المخلص لإخوانه، العطوف عليهم رغم أن صورته الآن يعني تُظهَر على أنه إنسان يعني لا تهمه الدماء، إنسان ربما تُصوره وكالات الأنباء على أنه سفاك للدماء وغير ذلك هم لا يعرفون أبعاد هذه الشخصية العطوفة على إخوانها الحريص عليهم وهناك أنا يعني حقيقة أعرف الرجل كان أحب ما لديه من ملابس، أحب ما لديه من ممتلكات، أحب ما لديه من أوقات من كذا يبذلها لإخوانه، لا أقبل أو أرضى أن يُستغل ما عندي من بعض التحفظات على يعني أو المناصحات لا أرضى أن يُستغل هذا الأمر في تشويه هذه الشخصية المباركة الدعوية المجاهدة
ومسك الختام إخواني رسالة القائد أبي الليث الليبي - حفظه الله - إلى أبي مصعب الزرقاوي وإخوانه، وهي في الأصل رسالة مرئيه نحب أخي الكريم أن تطلع عليها كاملة، فسوف ترى وتسمع عجبا وهذه مقتطفات منها: