: ذاك والله خالي يا أمير المؤمنين، زعم الناس أنه ألقى بيده إلى التهلكة فقال عمر كذب أولئك، ولكنه ممن اشترى الآخرة بالدنيا.
447 ـ ورواه البيهقي في السنن وفيه، أن ذلك كان يوم نهاوند، عن ابن عون عن محمد قال: جاءت كتيبة من قبل المشرق، من كتائب الكفار، فلقيهم رجل من الأنصار، فحمل عليهم فخرق الصف حتى خرج، ثم كر راجعًا فصنع مثل ذلك مرتين أو ثلاثا، فإذا سعيد بن هشام يذكر ذلك لأبى هريرة - رضي الله عنه - فتلا هذه الآية {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} رواه ابن أبي شيبة عن ابن عدي - رضي الله عنه -.
448 ـ وخرج ابن أبي حاتم بإسناد لا باس به، عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: كنا في غزاة فتقدم رجل فقاتل حتى قتل، فقالوا: ألقى هذا بيده إلى التهلكة. فكتب فيه إلى عمر - رضي الله عنه - فكتب عمر - رضي الله عنه - ليس كما قالوا هو من الذين قال الله فيهم: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}
[البقرة: آية 207]
449 ـ وعن أبي اسحاق السبيعي قال: قال رجل للبراء بن عازب - رضي الله عنه: إن حملت على العدو وحدي فقتلوني، أكنت ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ قال: قال الله لرسوله: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ} [النساء:84] إنما هذه في النفقة. خرجه ابن مردويه في تفسيره وابن عساكر وغيرهما، وفي رواية لابن عساكر وغيره في هذا الحديث قال أبو إسحاق: سمعت البراء وسأله رجل عن الآية: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] هو الرجل يحمل على الكتيبة وهم ألف والسيف بيده؟ قال: لا، ولكنه رجل يصيب الذنب فيلقي بيده ويقول لا توبة لي. وخرجه الحاكم بنحو هذه الرواية وقال صحيح على شرطهما.
450 ـ وعن أبي عمران قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم وأكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد فحمل رجل من المسلمين علىصف الروم حتى دخل فيهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بنفسه إلى التهلكة، فقام أبو أيوب - رضي الله عنه - فقال: يا أيها الناس إنكم لتأولون هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية فينا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
446 ـ المصنف. (ص 524 رقم: 902)
447 ـ السنن الكبرى. (ص 524 رقم: 903)
450 ـ سنن الترمذي، ابواب التفسير، تفسير سورة البقره.
ـ تفسير ابن جرير. (ص 526 رقم: 909 وتقدم برقم 381)
معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال: بعضنا لبعض سرًا دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله أعز الإسلام وكثر ناصروه فلما أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله تعالى على نبييه ما يرد علينا ما قلنا: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} وكانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله