فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 386

ومنهم من يجاهد ونيته وجه الله تعالى و نيل الغنيمة جميعًا، ولو إنفرد قصد الجهاد عنده لكان كفيلًا بإنهاض العزم على الجهاد بحيث لو دعي إلى غزو طائفة فقراء ليس لهم ما يغنم لما أقعده عدم وجود ما يغنم عن الجهاد في سبيل الله تعالى [بل كان يجاهد] [1] ، ولو دعي إلى غزو طائفتين أحدهما فقيرة جدًا والأخرى غنية، لرغب في جهاد الأغنياء رجاء الغنيمة، فهذه النية مما أختلف فيها وفي أشباهها أئمة السلف، فذهب بعضهم إلى أن هذه النية فاسدة وأن صاحبها يعاقب عليها لإدخاله قصد الدنيا في عمل الآخرة.

وذهب آخرون: إلى أن هذه النية صحيحة وهذا هو المذهب الصحيح وإليه ذهب حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله، وقد ذكرت كلامه في الأصل [2] .

وكذلك صرح القرطبي بصحتها فإنه قال في التفسير: دل خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - لتلقي العير ـ يعني عير أبي سفيان ـ لما قدم من الشام على جواز النفر للغنيمة لأنها كسب حلال وهو يرد ما كره مالك من ذلك، إذ قال: ذلك قتال على الدنيا، وما جاء أن من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله دون من يقاتل للغنيمة يراد به إذا كان قصده وحده وليس للدين فيه حظ. انتهى

قال المؤلف عفى الله عنه: ومن أعظم الأدلة أيضا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل السرايا ليغيروا على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

523 ـ صحيح مسلم بشرح النووي، في الاماره، باب بيان الشهداء (ص 622 رقم: ... )

524 ـ رواه البزار، كشف الأستار عن زوائد البزار، في الجهاد، باب الشهاده وفضلها.

ـ قال البزار: لانعلمه عن انس الا بهذا الطريق، ومحمد بن معاويه قد حدث باحاديث لم يتابع عليها، واحسب هذا اتى منه لان مسلم بن خالد لم يكن بالحافظ. البيهقي، في شعب الايمان. (ص 623 رقم: 1032) .

نعم المشركين وذراريهم، فإذا ظفروا بشيء منها ذهبوا به ولم يقاتلوهم، وإن لحقهم الكفار قاتلوهم دفاعًا عما في أيديهم، فإن انهزم المشركون لم يتبعوهم بل يذهبون بما معهم ويدعوهم.

525 ـ وقال أبو داوود في سننه: باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا، ثم ذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلًا قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا أجر له ) )فاعظم ذلك الناس، وقالوا عد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلعلك لم تفهمه، فقال يا رسول الله: رجل يبتغي الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا أجر له ) )فقالوا للرجل: عد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له الثالثة: فقال: (( لا أجر له ) )وهذا الحديث. رواه ابن حبان أيضًا في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

قال المؤلف عفى الله عنه: وهذا الحديث محمول على من غزا يلتمس الغنيمة من غير قصد قربة، وعليه يدل تبويب أبي داود فإنه، قال: بعد هذا الباب، باب فيمن يغزوا ويلتمس الأجر والغنيمة، ثم روى عن عبد الله بن حوالة قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنغنم على اقدامنا، فرجعنا ولم نغنم شيئًا، وعرف

(1) 1 زيادة من الأصل.

(2) 2 ص 624

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت