الجهد في وجوهنا فقام فينا، فقال: (( اللهم لا تكلهم إلي فأضعف، ولا تكلهم إلى انفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم ) )الحديث.
وموضع الاستدلال منه، قوله: بعثنا لنغنم. وقد تعرض البيهقي في سننه لما ذكرت، فإنه ذكر حديث أبي هريرة المتقدم ثم قال: فهذا لعله فيمن لا ينوي لغزوه سوى الدنيا، فأما من يبتغي الآخرة ويلمح الغنيمة، فحدثنا فلان عن فلان ثم روى حديث عبد الله بن حوالة المذكور.
526 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أظلتكم فتن كقطع الليل المظلم، أنجى الناس منها صاحب شاهقة، يأكل من رسل غنمه، ورجل من وراء الدروب آخذ بعنان فرسه، يأكل من فيء سيفه ) )رواه الحاكم وقال: صحيح الاسناد.
وعن مكحول قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله جعل رزق هذه الأمة في سنابك خيلها، وأزجة رماحها ما لم يزرعوا، فإذا زرعوا صاروا من الناس ) ). وخرجه ابن أبي شيبة وهو مرسل وإسناده جيد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
525 ـ رواه ابوداود، باب من يغزو ويلتمس الدنيا.
قال المنذري في المختصر: ابن مكرز لم يذكر باكثر من هذا وهو مجهول.
ابن حبان في الجهاد، باب النية في الجهاد.
الحاكم في الجهاد وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي (ص 598 رقم 1004) .
526 ـ الحاكم في المستدرك، في الجهاد: وقال هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. (ص 628 رقم: 1038) .
527 ـ وخرج البيهقي في الشعب بإسناد حسن، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بخباء أعرابي، وهو في أصحابه يريد الغزو، فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال: من القوم؟ فقيل: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، يريدون الغزو فقال: هل من عرض الدنيا يصيبون؟
قيل له: نعم يصيبون الغنائم ثم تقسم بين المسلمين، ثم عمد الي بكر له فاعتقله وسار معهم، فجعل يدنو ببكره إلىرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل اصحابه يذودون بكره (1) عنه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( دعوا لي النجدي، فوا الذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنه ) ).
قال: فلقوا العدو فاستشهد فاخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتاه فقعد عند راسه مستبشرًا وقال: مسرورا يضحك، ثم اعرض عنه، فقلنا: يارسول الله رأيناك مستبشرًا تضحك، ثم أعرضت عنه، فقال: (( أما ما رأيتم استبشاري ـ أو قال سروري ـ فلما رأيت من كرامة روحه على الله عز وجل، واما إعراضي عنه فان زوجته من الحور العين الآن عند راسه ) ).
وهذا الحديث بمفرده دليل واضح على ما ذكرناه، فإن في الحديث التصريح بقصده، الغنيمه وقد اخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكرامة روحه على الله تعالى وأنه من ملوك الجنة وحسبك بهذا شرفًا وفضلًا.