فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 386

والأدله على ما تقدم كثيره وقد ذكرت في الاصل [1] ادلة أخرى علي ذلك، غير أن من كان قصده مشوبًا بإرادة الغنيمة والميل إليها، لايساوي من ليس له إلتفات البتة، إذ نيل الغنيمة في الجمله منقص لأجر الغزاه، وان لم ينووها لقوله: - صلى الله عليه وسلم -

528 _: (( ما من غازية او سريه تغزوا في سبيل الله فيصيبوا الغنيمه، إلا تعجَّلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقي لهم الثلث، وإن لم يصيبو غنيمة تم لهم أجرهم ) )رواه مسلم.

ولأجل ما في نيل الغنيمة من شائبة نقص الأجر، كان جماعة من السلف يتعففون عن أخذ شيء من المغنم والله اعلم.

اعلم، أن المعرض عن نصيبه من المغنم لا يخلو إما ان يتركه زهدًا وإما أن يتركه قطعًا لمادة استشراف النفس، فإن تركه زهدًا في الدنيا ورغبة في نيل أجره من الله تعالى كاملًا من غير نقص فهذا لا نظر في أفضليته وقد يكون أخذه والإيثار به في بعض المواطن ولبعض الناس أفضل واسلم من تركه زهدًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البكر الفتي من الإبل. الصحاح للجوهري

ـــــــــــــــــــــ

527 ـ رواه البيهقي في شعب الإيمان

اورده في الترغيب والترهيب في الجهاد، قال المنذري رواه البيهقي باسناد حسن. (ص 628 رقم 1041) .

528 __ رواه مسلم في الإماره باب بيان قدر ثواب من غزا فغنم ومن لم يغنم (ص629 رقم 1042)

فيه، ولصحه القصد والترك في الأخذ موازين معروفه لا نطول بتفاصيلها لاختلافها بحسب الأشخاص، وتعذر نظمها في اسلوب.

وإن تركه قطعًا لمادة استشراف النفس إلى نيل الغنيمة فحسن، لإنها إذا استشرفت إلى نيل الغنيمة وتوقعت وجودها كان ذلك نقصًا في إخلاصها، وإن حكمنا بصحة القصد معها كما تقدم.

وإن لم تستشرف ولكن تحققت أنها إذا حصلت غنيمة لاتمتنع منها ربما خفيت دسيسة استشرافها وبطنت بحيث لايدركها صاحبها، فاذا آيست من نيل الغنيمة قطعًا كان وجود الغنيمة وعدمها سواء وأمنت دسيستها في ذلك فسلم الإخلاص.

ولكن قد تخفي دسيسة الرياء في الترك ايضًا، فينبغي التفطن لمثل ذلك والاحتراز من الدسائس فإن ذلك مما يتعين الاهتمام به والتفتيش عليه والله الموفق.

ومنهم من يجاهد لما يرجوه من الغنيمة من غير التفات إلى قصد نوع من العبادة، بحيث لو عرض عليها غزو طائفة من الكفار ليس لهم ما يغنم أو علم أنه يمنع من الغنيمة لم يغز، وهذا إذا قتل ليس بشهيد في الأجر وإن كان شهيدًا في الحكم وليس له أجر البته، لقول النبي صلي الله عليه وسلم في حديث ابي

(1) 1 ص 629

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت